الحركية والفكر .. ضرورة الوجود الحي
نحن
نلخص خط كفاحنا كورثـة الأرض بكلمتي الحركية والفكر. وإن وجودنا الحقيقي لا يتم
إلا عبر الحركية والفكر... حركية وفكر قادران على تغيير الذات والآخرين. والواقع
أن كل كيان ثمرة حركة ومجموعة من المبادئ والتصورات، كما أن بقاءه مرتبط باستمرار
هذه الحركة وتلك التصورات. وإن أهم شيء وأشـده ضرورة في حياتنا هو الحركية. فمن
الضروري أن نتحرك على الدوام في ظروف قاهرة، نضع أنفسنا تحت ثقلها بأنفسنا، لنحمل
فوق ظهورنا واجبات ونفتح صدورنا أمام معضلات... الحركية المستمرة والفكر المستمر،
ومهما ضحينا في هذا السبيل. فإن لم نتحرك وفقا لهويتنا الذاتية الأصيلة، فسندخل في
تأثير الدوامات الفكرية والبرنامجية لأمواج هجمات الآخرين وأعمالهم الحركية، ونضطر
إلى تمثل فصول حركاتهم.
إن السكون الدائم يعني إهمال التدخل فيما يحدث حولنا، وترك المشاركة في التكوينات
المحيطة بنا، والاسـتسلام للذوبان الذاتي رغماً عن أنفسنا كقطعة جليد سقطت في
الماء. وتعاجزُنا عن حماية جزيئاتنا الذاتية في هذا الذوبان، يعني التسليم لأي
تكوين أو حادث يناقض ذاتنا ويضاد جوهرنا. إذن ينبغي على الذين يبرمجون لبقاء الذات
أن يطلبوه بكل رغبـاتهم وميولهم وقلوبهم ووجدانهم وحركاتهم وأفكارهم، لأن حضور
الوجود يقتضي توتراً تاماً في الجوهر الإنساني. نعم، يقتضي الوجود بداية، ثم إدامة
الوجود، ذراع الإنسان وجناحه وقلبه ورأسه. ونحن إن لم نضحّ منذ الآن بقلوبنا
ورؤوسنا من أجل وجودنا في الغد، فسيطلبها منا الآخرون بوقاحة في مكان وزمان لا نفع
لنا فيه قطعاً.
(فتح
الله كولن)