الدروس والعبر المستفادة من يوم الأرض…

الأستاذ صالح لطفي-
مدير مركز الدراسات المعاصرة

مقدمة ..
U27606185F1KFGEYTZZونحن نستذكر يوم الأرض علينا أن نستحضر دائماً وأبداً حقيقة أن الصراع أبدي، وأن المؤسسة الإسرائيلية قامت على أنقاض شعب هجّرته وقتلت منه الكثيرين. هذه الحقيقة تأتي أهميتها في هذه اللحظة التاريخية ،لأن هناك من يسعى لتشويه الهوية السياسية والثقافية والتربوية، وتسميمها عبر شعارات فارغة تهدف إلى فردنتنا وتحويلنا إلى أرقام يسهل التعامل معها.

والحقيقة الثانية التي يجب أن لا تغيب عنا أن الصراع هو صراع عقدي يتجلى اليوم في معطى الأرض والمقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، حيث تستحضر “إسرائيل” العلمانية كل خرافات التاريخ والتوراة لتحقيق وجودها “السرمدي”.

والحقيقة الثالثة أن المؤسسة الإسرائيلية من أجل تحقيق وجودها في إطار معادلات الصراع على الأرض تستثمر سطوتها وقوتها لتغييب حقنا، وفي أمثالنا ” لا يموت حق وراءه مطالب”. وللسيطرة على الأرض مارست المؤسسة كل الأساليب لتحقيق الهدف، بدءاً من سن القوانين ومروراً بتمزيق مجتمعنا الفلسطيني عبر سياسات فرق تسد، واستغلال العملاء، ومعينات الانحلال الأخلاقي، وانتهاء بالبطش والقتل والتنكيل وتشريد وترحيل الناس من أرضهم ،كما يحصل اليوم في النقب.

دروس وعبر

6034001484_b020be164b_bومن الضرورة بمكان أن نعي الدروس والعبر والعظات ونحن في ظلال الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأرض:
1- أثبتت أحداث يوم الأرض أن الخير كامن في مجتمعنا، وأن روحه الوطنية المبنية على ثوابت عقدية مرتبطة بالأرض وقداستها غائرة في نفوسنا.

2- وعلّمنا يوم الأرض أننا محنة للقوم الظالمين، تماماً، كما أنهم محنة لنا، وأن الظلم إن دام دمر وخرّب، وأن الواقع الذي نعيش يؤكد أن المستقبل للأكثر ثباتاً على قيمه وعقيدته وإيمانه بحقه ،وإن بطشت للحظات زمنية به القوة أياً كان نوعها.

3- ولذلك أثبتت هبة يوم الأرض أننا أصحاب حق شرعيين على أرضنا ،وأنه في صراع الحق والقوة تكون الغلبة في النهاية لأصحاب الحق، وهذا من سُنن الحياة وصيروراتها …

4- وأثبتت هبة يوم الأرض أننا دائماً في حاجة إلى اكتشاف هويتنا، ليس عبر المثاقفة والتنظيرات المفضية إلى كسوبات الوعي فحسب، بل عبر الخبرة وحركة المجتمع وارتباطه بمقوّم وجوده الأساس (الأرض).

5- كما دلّت هبة يوم الأرض أن الوعي الذاتي مطلب أساس في معترك الحياة، إلى جانب التأكيد على أن المؤسسة الإسرائيلية أثبتت أنها قوة مغتصِبة لحقنا ولمّا تتأكد بعد من تحقيق وجودها.

6- ومن الدروس المؤلمة ،التي لمّا نتعلمها بعدُ، أننا لم نرتق في مجتمعنا نحو تفكير جماعي يفضي إلى تلاحم وقوة يؤدي إلى عصاميته. بل إن استمرار التقاطب السياسي والحمائلي المتوشح بلافتات حزبية، قد أدى إلى صراعات دفعت نحو حالة من التفكك وإلى قطيعة مع ذاتنا الجمعية، وتجلى هذا الأمر أكثر ما تجلى في الواقع المُعاش “اليوم” الذي هو حصيلة مكتسبات سالفة “وإنجازات” ماضية.

7- ومن الدروس ،التي لمّا نتعلمها بعدُ، أننا لم ننجح في استثمار تلكم اللحظة التاريخية في مسيرتنا الذاتية ،وذلك من وجهين؛ الوجه الأول وقد سبق ذكره والثاني هو فشلنا في استثمار الطاقات والقدرات الإبداعية للفرد وللجماعة، وفشلنا في تطوير أدوات فعل حضاري، بل إن بعض النخب تآمرت في تلكم اللحظة على مجتمعنا لإعادته إلى المربع الذي رسمه الحاكم العسكري، فيما وظف آخرون الحدث، على جلالة قدره، لمكتسب سياسي حزبي ضيق.

8- ومن الدروس التي لمّا نستوعبها بعدُ، أن شعار المساواة وكل الشعارات المقاربة له، هي شعارات هوجاء فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع ،توظف لصالح المؤسسة الإسرائيلية وتبيض وجهها المسود، إذ يستحيل تحقيق أي أحد منها في ظل دولة تّعّرِف نفسها تعريفاً عقدياً دينياً، دولة الشعب اليهودي، وهي في الحقيقة تستمد وجودها وديمومتها من تعريفها الغيتوي لذاتها.

9- ومن دروس هبة يوم الأرض ،التي لمّا نستوعبها بعدُ، وأكدتها الأحداث التي جاءت بعد يوم الأرض، أن هذه المؤسسة تراهن على عامل الزمن لشق صفنا وإيهان عزيمتنا. وفي خضم هذا العامل يجري توظيف النخب المهترئة بشخوصها وجمعياتها ومؤسساتها ولجانها وأحزابها. وإذا كانت المؤسسة قد ابتدعت أساليب في ضبطنا وخندقتنا لنظل تحت مجاهرها الأمنية، فإن وظيفتنا ،نحن أبناءَ الداخل الفلسطيني، أن نستلهم هذا اليوم ونحيله في إطار تربية استرجاعية إلى أيقونة نعلم أبناءنا وبناتنا والأجيال من بعدنا أن العاقبة للصابرين…

وختامًا:
1. كشفت هبة يوم الأرض أن الصراع يدور على الأرض، وهو صراع أيديولوجي وشّحته المؤسسة الإسرائيلية بوشاحات توراتية دينية علمانية، وما هبة يوم الأرض إلا نفثات أمة مهمومة في صراعها غير المتوازن.

2. إن المؤسسة الإسرائيلية في موقفها من الأرض، وهي لب الصراع، موحدة ؛فلا ثمة يمين ولا يسار. ولعل ارتكاب الجرائم بحقنا من قبل حزب العمل يُجّلي الموقف البنغريوني الحاقد تجاهنا هنا كعرب وفلسطينيين، وهو نهج استمر فيه تلميذه شارون الليكودي من بعده.

3. ونتيجة لهذا الصراع الطويل الذي تجلى في بعض جوانبه في هبة يوم الأرض، فقد بنى أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات متاريس منيعة من المشاعر المستحكمة في داخلهم تؤكد الحق الشرعي لنا في الوجود على هذه الأرض.

4. وحتى تظل الأرض حاضرة في ذهنيتنا لا بد لنا من ترميم الوعي المتآكل والمتهالك عند أبنائنا من جهة، والعمل على انبعاث فردي وجمعي عبر تفعيل منظومات أخلاقية تؤدي إلى إحياء البعد العقدي والقومي في نفوسنا.


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...