المقاومة والحرية بين “اسرائيل” وسورية!

ابراهيم خطيب – باحث سياسي في مركز الدراسات المعاصرة
0IMG_00062ما يحدث في سورية.. أثار الجميع من شرق الارض لغربها بين معارض لما يحدث بشدة ويصف ما يحدث بالمؤامرة على المقاومة والنيل من سوريا الممانعة وبين مؤيد للثورة السورية بشدة نافياً بكل ما أوتي من قوة أن يكون نظام الاسد قد قدّم شيئاً لفلسطين أو المقاومة، وهنا يكمن الاشكال.

لا يختلف اثنان أن النظام السوري كان من الداعمين للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية – ولا يزال يدعم حزب الله اللبناني- ومدّهم بالسلاح بشكل غير مباشر كما وأنه احتضن المقاومة الفلسطينية ومنهم على وجه الخصوص حركة حماس والجهاد الاسلامي في زمن عز فيه النصير من دول الشرق والغرب، وهذا يحسب للنظام السوري ولا يستطيع أي منصف أن ينفي ذلك.

لا يمكن أن ننفي أن كل الانظمة العربية بدون استثناء هي أنظمة استبدادية بالية ظالمة تبطش بشعبها وأهلها، ولا يختلف اثنان أن النظام السوري من أشد الأنظمة بوليسية وظلماً، وأقبية سجون النظام تشهد على كثرة سجناء الرأي والمعارضين، وهنا يأتي التساؤل ألا يحق للشعب السوري التحرر والانعتاق من هذا الظلم؟ كما قامت الشعوب الأخرى في مصر واليمن وتونس بثورات تسعى من خلالها للانعتاق ونيل حريتها؟

إن الثورة المصرية دعمها أغلب شعوب المنطقة كونها خرجت ضد نظام عميل هو نظام حسني مبارك والأمر كذلك في الثورة التونسية، ولكن اللبس الذي كان في الثورة السورية أنها أتت ضد نظامٍ داعم لحد معين للمقاومة ضد المحتل الاسرائيلي وهنا بدأ التأرجح هل نضحي بهذا النظام من أجل حرية الشعب السوري أم نحافظ عليه لكونه يدعم حركات المقاومة، مع أن دعمه للمقاومة يأتي وفق رؤية ومصلحة سياسية لهذا النظام. وبغض النظر عن مصلحة النظام السوري في دعم المقاومة وأهدافه من دعمها فلا يمكن النفي أنه بالمحصلة قد دعمها خلافاً لغيره من الدول العربية!

????? ????وطبعاً في الامور الجسام العظام تأتي القرارات الحاسمة في التفضيل بين أمرين صعبين، فإما أن نكون مع تحرر الشعوب من الظلم والقهر وأن نصرّ على مبدأنا المنادي بحرية الشعوب إن كان ذلك في سوريا أو ايران او البحرين أو قطر او السعودية أو مصر وكل أرضٍ فيها ظلم وتخرج الشعوب منتفضةُ عليه، أو نصطف مع المقاومة – مقاومة اسرائيل – ولو كانت على حساب استمرار قمع وظلم الشعب كما هو الحال في سوريا.

إن المقاومة هي وسيلة وأداة لنيل الهدف الاسمى وهو الحرية لأي شعب في العالم، ولكن في الثورة السورية يبدو أن المقاومة وهنا أقصد حزب الله كانت وسيلة لوقف مشوار الحرية للشعب السوري، وكانت شماعة مقاومة اسرائيل اداة للنيل من الشعب السوري.

كما وأن الحرية بمفهومها الأشمل تعني تحرير الانسان والبشر من الظلم قبل تحرير الأرض والوطن، فلا يستقيم طلب تحرير الأوطان، والإنسان مقموع مظلوم لا يملك من حرية ذاته شيئاً. وفي المشهد السوري وفي المشهد العربي والإسلامي عموماً ، لا يمكن تحرير القدس وفلسطين كما تسعى لذلك حركات المقاومة والشعوب من دون تحرير الانسان ونيله لكرامته وحريته ، فتحرير الانسان نتيجته حتماً تحرير المكان والأرض. كما أن الحرية ليست حلالاً على الشعب المصري او التونسي وحراماً على الشعب السوري فقط لأن نظامها ممانع، كما أنها كذلك ليست حراماً على الشعب البحريني او القطري او السعودي، بل أيضاً ستصلهم قافلة الحرية ويجب دعمهم في ذلك، لتكون محطة الحرية الاخيرة ونتيجتها الحتمية تحرير الأرض المحتلة كتحصيل حاصل، ففي حال ملكت الشعوب أمرها بيدها فحينها لن يكون هناك قلق على تحرير الاوطان.

المشهد الحالي أصبحت فيه المقاومة غاية وليست وسيلة، بدل أن تكون الحرية هي الغاية والهدف وتكون المقاومة هي الوسيلة، فالمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية جاءت لتحرير الفلسطينيين واللبنانيين من المحتل الاسرائيلي وليست هدفاً لذاتها ولذلك كان الدعم الشعبي لهما وفي الحالتين اللبنانية والفلسطينية كان المحتل والمغتصب والظالم خارجياً، ولكن في المشهد السوري جاءت الثورة السورية والتي هي امتداد لحركة تحرر الشعوب في مصر وتونس وليبيا واليمن لتحرر الشعب السوري من ظلم ذوي القربى الذين يحكمون بالحديد والنار ويظلمون شعبهم، فهل يجب أن نسكت عن هذا الظلم ونصمت أمام حركة تحررهم ونصطف لجانب “المقاومة” ومحورها ونترك الهدف الذي يجب أن تبنى عليه كل مقاومة وتسعى اليه ألا وهو الحرية.

يبدو أن حزب الله قد أخفق في الاختبار الاخير وخسر الكثير من النقاط والشعبية التي اكتسبها من خلال مقاومته الشرسة للإحتلال الاسرائيلي والتي لا غبار عليها من حيث نيلها من هيبة الجيش الاسرائيلي وقوة القتال من قبل مقاتلي الحزب- يمكن للبعض أن يقول أن حزب الله قد قام بهذا لأهدافه وهذا ممكن ولكنه بالمحصلة قد أثخن في الجيش الاسرائيلي ونال منه- خسارته لكل هذه الانجازات كانت بسبب فشل تعامله مع الشأن السوري فقد فشل الحزب في تأكيد نفسه أنه حركة مقاومة تسعى لنيل حرية الشعوب من الظلم والصلف أينما كان حتى لو كانت في سوريا أو ايران ووقف لجانب الجلّاد وبذلك خسر مكاسبه التي اكتسبها من خلال مقاومته للمحتل الإسرائيلي، فيجب على الحزب والمقاومة أن تكون صاحبة مبدأ ثابتة عليه في دعمها للهدف الأسمى وهو الحرية وكما ذكرت فحرية الشعوب هي التي تأتي بحرية الأوطان وتكون اداتها هي المقاومة، والحق والمبدأ هو الأولى أن يتبع لا المصالح وتشابكها مهما كانت.


2 تعليقات على “المقاومة والحرية بين “اسرائيل” وسورية!”

  1. مِن أحرار سورية إلى (حَسَن نَصْر المَجوس) وقُطْعَانه

    لقد آواكَ شعبُنا يوم افتقدتَ الملاذَ الآمن، واقتسمَ أبناءُ سورية -مع أهلكَ وطائفتكَ- رغيفَ الخبز وحبةَ الدواء والمسكنَ وكوبَ الماء.. يومَ شُرِّدوا بتصرّفاتك الحمقاء على الحدود مع الكيان الصهيونيّ.. فما وجد شعبُنا مقابل ذلك -منك ومن أزلامك- إلا التنكّر والنكران، إذ لم تكتفِ بمشاركة عصابات بشار في عمليات قتل شعبنا، وانتهاك أعراضنا، وتدمير بيوتنا، وقَنص نسائنا وأطفالنا.. بل تماديتَ في محاربة لاجئينا الفارّين من بطش شبّيحة بشار، إلى لبنان الذي لم يجد حضناً دافئاً يأوي إليه -في كل أزماته ومِـحَنِهِ- إلا حضن السوريين.. تماديتَ في محاربة لاجئينا على الأرض اللبنانية، فأطلقتَ شبّيحتكَ (الممانِعين!)، ومنعتَ الحليبَ عن أطفالنا الرضّع، وحرّضتَ حثالات الحكومة اللبنانية السابقة وأجهزتها الجبانة على أهلنا، واختَطَفَتْ عصاباتُكَ أحرارَنَا، وهدّدتَ أُسَرَنا وعائلاتنا، واسترجلتَ على عجائزنا!..

    أيها الصفويّ المعتدي: لا فائدة من تأكيدكَ المستمرّ -في كل مناسبة- على دعمكَ لنظام القَتَلَة في دمشق، كُرمى لعيون (المقاومة والممانعة)، التي لا نشاهدها إلا في شوارع المدن والقرى السورية، كما شاهدناها -منذ سنواتٍ- في بيروت والشوارع اللبنانية، على أيدي حثالاتك وحثالات بشار وخامنئي والمالكي: كلب الفُرس!.. وهي خصلة (الوفاء) الصفوية التي تمارسُها تجاه الشعب السوريّ، الذي وقف إلى جانب لبنان خلال حرب تموز 2006م.. تلك الحرب التي أشعلتَهَا يا حسن، خدمةً للوليّ الفقيه ونظام المجوس، وخدعةً لبسطاء شعوبنا العربية والإسلامية!..
    * * *

    لن نُذَكِّركَ بأصلكَ وجذورك، التي ارتوت من سموم قُمٍّ والنجف، لتتخرَّج منها أفعى رقطاء تَـحُومُ حول حِمى الإسلام والعرب والمسلمين، تستغلّ الفرص -كلما سنحت- لغرز أنيابك السامة في ظهر هذه الأمة، وخاصرتها، بل في قلبها المؤمن!..
    حذّرناك مراراً، -أيها الطائفيّ- من الزجّ بعصاباتكَ ومُـجرميكَ ومُشركيك، في الشوارع السورية، ومن نشر قنّاصيكَ على أسطح البنايات في مدننا وبلداتنا، ومن قصف أهلنا في الزبداني ومضايا والقصير وريفها، بمدفعية أوكاركَ اللبنانية وصواريخها!..
    * * *

    يا حسن الفُرس: إننا نشاهد في كل خروجٍ لك من سردابكَ المظلم، فصلاً جديداً من تواطئكَ ونذالتك، وحرصكَ على تسلّط عصابات بشار أسد على رقاب شعبنا، واتهامكَ الأحرار السوريّين بما تسمّيه التوقيع على أوراق الاعتماد الأميركية والإسرائيلية!.. فاعلم يا عميلَ المجوس، الفخورَ بممالأة الوليّ الفقيه الصفويّ، وبالالتحام مع أبناء ملّتكَ في العراق، القادمين إلى كرسيّ الحكم على الدبابة الأميركية بمباركةٍ صهيونية.. اعلم بأنّ مزاميركَ المهترئة المستوحاة من دِين جدّكَ الأكبر (عبد الله بن سبأ)، وقراطيس أجدادكَ الدجّالين الخونة: ابن العلقميّ والطوسيّ وإسماعيل الصفويّ.. لم تعد تفيدكَ أو ترفع عنك صفةَ الخبث والتآمر، والحقد الأعمى، والطائفية في أبشع صورها، والجناية الإجرامية بحق سورية وشعبها الثائر على الظلم والعبودية!..

    إنّ الذبابة القذرة -يا حسن- لا يمكن أن تحاضِرَ في وسائل النظافة، فاحذر أن تُلقي على شعوبنا العربية والمسلمة مواعظكَ القميئة، حول الوحدة والصلح والحوار والسلم الأهليّ والممانعة والمقاومة، كما يفعل أولياءُ أمركَ المشعوذون في طهران، وحلفاؤك الباطنيون -أبناء جلدتكَ- من عملاء أميركة والصهيونية في بغداد، والخونة الأسديون في دمشق.. فقد انكَشَفَتْ الحقائق، وسقطتَ -يا ذنب الوليّ الفقيه- قبل سقوط بشار، ووقعتَ في شرّ عملك، ومستنقع فسادك، ووضاعة صنيعك!..
    * * *

    كُن على يقينٍ -أيها الطائفيّ الجبان الغادر- أنّ يومكَ قد اقترب، ونهايتكَ قد لاحت، وشرّكَ قد أوشكَ على الزوال، وأنّ شمسكَ -لا ريبَ- آفلة.. فَقَسَماً بالله العزيز الجبّار القدير، وبالذي رَفَعَ السماءَ بغير عَمَد، ليأتينّك أحرار خالد بن الوليد بجيشٍ حُرٍّ أصيلٍ لا قِبَلَ لك -ولا لأولياء نعمتكَ أو قُطعانِكَ- فيه، آخره في حمص، وأوّله في وكركَ المظلم وسراديبكَ الخيانية الجاثمة على صدر لبنان في الضاحية الجنوبية، فانتظر لتشهدَ بأمّ عينك، كيف ستتحقّق سنّةُ الله عزّ وجلّ فيك، وفي أمثالكَ من الخونة المارقين الظالمين الغدّارين، عُميانِ البصر والبصيرة الطائفيين المجرمين.. يا حثالة العالَمِين، والأوّلين والآخرين!..

  2. الكتاب –التحالف الغادر/ التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية

    http://d.yimg.com/kq/groups/461121/1985411883/name/Yale%20University%20Press%20Treacherous%20Alliance%20The%20Secret%20Dealings

    يرى المؤلف أنَّ العلاقة بين أركان المثلث (الإسرائيلي، الإيراني، الأمريكي) تقوم على المصالح والتنافس الإقليمي والجيو إستراتيجي، وليس على الإيديولوجيا والخِطابات والشعارات الحماسية الرنَّانة التي ليس لها أيُّ أثرٍ ملموس على مسرح الأحداث، فلم يتمَّ استِخدام أو تطبيق أيٍّ من تلك الخطابات الناريَّة من كِلاَ الطرفين.فلا مشكلة دينية لدى إيران من وجود دولة تسمَّى إسرائيل تحتلُّ أوَّل قبلةٍ للمسلمين، ولشرح ذلك يسرد الكتاب الكثير من التعاملات السريَّة التي تَجرِي خلف الكواليس واللقاءات الخفية في سويسرا واليونان، ولم تُكشَف من قبل. وفوجئ المحافظون الجدد من عرض طهران استعدادها للاعتراف بالكيان الصهيوني رسمياً وعلنياً، لكن شعور نائب الرئيس في عام 2003م ديك تشيني رفض العرض الذي نقله إلى الأمريكيين وسيط سويسري، لأن تعاوناً أمريكياً معلناً مع إيران سيكون فضيحة قاتلة لصورة أمريكا، التي يجب أن ترفض مهادنة صريحة مع إحدى دول محور الشر-بحسب التصنيف الدعائي الأمريكي الرسمي-.

    لكن المفاجأة الكبرى كانت في أن الساسة الأمريكان بعامة في إدارة بوش وأكثرهم من غلاة المحافظين الجدد يرون أن إيران “عاقلة” وأن عداءها لهم لفظي يمكن احتواؤه، وأنها ليست “حمقاء مثل طالبان وصدام حسين”!!

سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...