الأهداف الكبيرة لا تَسمح لأصحابها بهناء النوم

اسماء وليد احمد/ اكاديمية القاسمي

قد يشكّ الناسُ فيما تقول ، لكنهم سوفَ يؤمنون بما تفعل …الأهداف الكبيرة لا تَسمح لأصحابها بهناء النوم، ولا لذّة الركون أو رغد المستقر…

*************************

4385060713_94ecd41879_oيروى أنّ مسلم الخرساني وهوَ طفلً صغير، كانَ ينام فلا يرتاح على جانِب يتقلّب على جنبيهِ كالملسوع؛ مما حدا بأمّه أن تسأله ذات يوم: أيْ بُني ، ألا تَنام؟
فكانَ يُجيبها: لا يزوروني النوم بِسهولة يآآ أماه .
وعندما سألته عنِ السَبب قال لها : همّة يآ أماهُ تناطح الجِبال ، ونفسٌ تواقة!
فتَعجّبت مِن طموح في صدرِ فتى صَغير، وسألتهُ وابتِسامتها لا تُفارقها: فماذا تفعَل يا بُني؟!
فأجابها : يا أماه الخمول أخو الموت…
ولم تَمر سوى سنوات لَيست كثيرة، وكان هذا الفتى أحد أقوى القادة، وأشدّهم بأساً؛ فَهدَم الخلافة الأمويّة، وأقام بدلاً منها الخلافة العباسيّة، وصّنعَ أسطورة لا يُمكن أن ينساها التاريخ، يذكره المؤرخ الإمام الذهبي قائلاً: كانَ مِن أكبر الملوك في الإسلام كان ذا شأن عَجيب ونبأ غريب، من رَجل يذهب على حمار من الشام حتّى يدخُل خراسان؛ فيَملك خراسان بعد تسعة أعوام، ويعود بكتائب أمثال الرجال، ويقلّب الدولة ويقيم دولة أخرى”، والمُدهش في الأمر أنّ هذا الرجل توفي وهو في مطلع الثلاثين من عُمره!

*************************************

“عندي طموح وهمّة لكنني لا أستطيع تحديد هدف دقيق وصحيح لاسخر هذه الطاقة لأجله”

فالأهداف البراقة هي التي تحدد مسلّك وطريق الإنسان إلى الاتجاه السليم، وترسم له معالم الطريق، فإن لم تكن كذلك فلا تُطلق عليها أهدافاً لأنها ستكون أضغاث أحلام ليس إلّا !

تدور في ذهن شبابنا كثيراً من الأسئلة وخاصّة ” ما هو هدفي في الحياة” أو بسؤال أخر ” عندي طموح وهمّة لكنني لا أستطيع تحديد هدف دقيق وصحيح لاسخر هذه الطاقة لأجله”!

وفي هذا الطرح على غرابته متوقع في مجتمع تحكمه القوانين الصارمة وتسلم منه حق الاكتشاف والتجريب واتخاذ القرارات بنفسه ، ومن أخطر هذه القرارات هي اختيار تخصصاتهم الأكاديميّة وتركها لمكتب التنسيق أو رغبة الوالدين!

لو أنّنا فعلنا ما نحنُ قادرين عليه لصعقنا أنفسنا ..!

لا تَخدعك العبارات القاتلة ” فات الأوان” و” لم يعد ممكناً” ” مُستحيل” !
يكفي لأن أخبرُك بمَن لٌقب بـ ” سلطان العلماءْ” في تاريخنا الإسلامي ، هو الشيخ الجليل” العز بن عبد السلام” والذي قاد الثورات في الشام، وكانت لديه مواقف عظيمة هناك، ثمّ جاء إلى مصر ليقود حملة شعبيّة كبيرة.. قضت على التتار، وهذا الرجل العظيم بدأ في طلب العلم وهو في سن الخمسين من عمره، بالتعب وبالكد والصدق والكدح والإخلاص، أصبح سُلطان العُلماء!

إذن عليكَ بكتابة أهدافك، وأن تؤمن بأن المستقبل يحمل في طياته أملاً وإشراقاً لكَ ولعملك فكما قال رسولنا الكريم:” استبشروا بالخير تجدوه”.

أحضر ورقة وقلم وابحث عن مكان هادئ ثمّ أبدا في تحديد ما تود تحقيقه من أهداف في الحياة، لكن عليكَ أن تسأل نفسك؟

هل هدفي يتماشى مع تخصصي الأكاديمي؟
بمعنى أنّك تخرجت من كليّة العلوم أو الآداب ، هل أنت تريد أن تقضي حياتك في هذا التخصص الذي تعلمته أم لا؟
هنا أنتَ الذي تختاره وليس والديك أو أصدقاؤك !
القرار لكَ وحدَك !

“لا تخف من المسافة بين الحُلم والحقيقة، فما دمت استطعت أن تحلم بشيء فبإمكانك تحقيقه”

لا تخف من المسافة بين الحُلم والحقيقة، فما دمت استطعت أن تحلم بشيء فبإمكانك تحقيقه ..!

لكن عليك مراعاة بعض الأمور:
1- أن تكون أهداف مشروعك متصلة بما يرضي الله .
2- أن تكون أهدافك المتواضعة لا تتحدى القدرات ولا تستفز طاقاتك أو أن تكون خياليّة غير قابلة للتحقيق حتى لا تشعر بالضعف والعجز والانكسار !

الهَدف الجيّد هو الذي يتحداك لكنه لا يُعجزك ! أتريد أن تصبح رجل أعمال مرموق أو عالماً يفيد المجتمع أو …يجب عليك أن تضع خطّة لكي تصل إلى هدفك ..يوجد هناك نوعين من الخطط :

1- خطّة بعيدة المدى : وهي تتراوح بين 5-20 سنة حيث أنها تحتاج أن تكتب أهدافك بوضوح ، حيث لا يكفي أن تقول أريد أن أصبح عالماً بعد 20 سنة!
بل عليك أن تكتب أني في سنة 2020 سأصبح عالماً أو مهندساً ..
لكن يَجب عليكَ أن تؤمن بقدراتك وقناعاتك !
2- خطّة قريبة المدى: وهي تكون لأشهر أي لكي تصل لهدفك البعيد للمدى ماذا تحتاج؟
مثلاً أتود أن تصبح عالماً في إدارة الأعمال أو الحاسوب أوالفيزياء أو عالماً في الشريعة أو اللغة العربيّة أو التفسير ..!
ماذا تحتاج لأن تصبح هكذا؟
مثلاً : أريد أن أصبح عالماُ في اللغات ، عليك أن تحدد اللغات وماذا ينقصك من دورات ومتى تبدأ وتنتهي وهكذا لتصل إلى مبلغك ..

الضروري لتغيير إنسان هو أن تُغيّر فكرته في نفسه !

 

ونهاية عليكَ أن تعلم أن طريقك ستشوكها كثيراً من الصعوبات وبحاجة لكثير من الكفاح لكي تصل إلى هدفك .
ولا تنسى التوفيق من الله فلا تنسى أن تتوكّل عليه وأن يلهمك الصواب وأن يقويكَ على عمل الخير لأنّ الغاية الكبرى هي واحدة
“ألا أنّ سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله هي الجنّة “.

منقول بتصرّف من كتاب ” كم حياة ستعيش لكريم الشاذلي ” ..

 


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا