عندما تلتقي القيم الاسلامية مع الثقافة!

ارسلته الينا: لجنة “اقرأ” المحلية في قلنسوة

كيف تكون حضارة المثقفين: عندما تلتقي القيم الاسلامية مع الثقافة!

408808_343080295706203_1222254832_aيمر مجتمعنا العربي والإسلامي بفترة حرجة من حياته تتسم باهتزاز القيم، واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية، وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين الحنيف.

فنظرةُ إلى الحياة النفسية والاجتماعية التي يحياها شباب العروبة والإسلام تؤكد ما يعانونه من اغتراب نفسي وخلل قيمي مخيف.
لا شك أن التصور الذي يحمله الإنسان، ونظام القيم الذي يرتبط به، يترك أثره في سلوكه سلبًا أو إيجابًا، وينعكس ذلك على سير المجتمع وبناء الحضارة برمته.

إن الثقافة الربانية ترعى وتنمي من قدرة الإنسان الإبداعية، لأنها تطلق كل طاقاته من عقالها، في إطار من الضبط والتنظيم، يجعله في منجى من إهدار أي جزء من تلك الطاقة فيما ليس في صالح الإنسانية بعامة.
القيم هي التي توجه العملية التربوية كاملة، وهي في نفس الوقت بحاجة إلى وسائل وأساليب ومعلمين ونظام، أي أنها في حاجة للتربية، فالعلاقة إذن بين القيم والتربية علاقة تبادلية، فبدون تربية يصعب غرس القيم وتنميتها، وبدون القيم تصبح التربية عقيمة غير ذات فائدة. والتربية التي نقصدها هنا تشمل التربية في البيت وفي المدرسة وفي المؤسسات.

وأكثر من ذلك، فإن على هؤلاء المربين والمعلمين واولياء الامور الذين يعتبرون البيئة التربوية للطفل وعلى من بيدهم مقاليد الأمور – وهم الذين يملكون الحل والعقد- على هؤلاء جميعًا أن يسارعوا إلى تنقية الإطار الثقافي الذي يتحرك فيه الإنسان المسلم من العوائق والمثبطات التي تسحق الإنسان المسلم بلا رحمة، وتمارس عليه تعذيبًا رهيبًا، وتهز بنيانه النفسي والعقلي هزًا عنيفًا، لا يكاد يقوى على مقاومته والثبات في وجهه إلا من أوتي بسطة من العزم والإيمان. ‏

إن التقدم الذي يطلبه الإسلام للحياة: تقدم متكامل، روحي ومادي، أخلاقي وعمراني، دنيوي وأخروي، علمي وإيماني، ولا يجد أي تعارض بين هذه المتقابلات، بل هو يجمع بينها في توازن واتساق.
الناس عند مفترق طرق اليوم، حيث من ناحية أصبحوا عنيفين أو مشوشين ومن ناحية أخرى مكتئبين أو انتحاريين. فقط المعرفة بروحنا – التي هي كلها حب، جمال وسلام، والتي هي تتخطى حدود جميع مفاهيمنا، خيالاتنا وهوياتنا – يمكن أن تساعدنا على جلب الحرية والقيم والاخلاق والثقافة من هذا التشوش والعنف. كمواطنين مسئولين، نحن نحتاج لإحضار تلك المسئولية إلى أفراد مجتمعنا، وأن يتحملوا المسئولية تجاه أنفسهم وتجاه البيئة من حولهم.

في الختام نقول، ارجو أن نكون مسلمين ومسلمات، اباء وامهات، اخوة واخوات، نقف صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، نلتزم آداب الإسلام في اللباس والحشمة ونستمسك بالدين الاسلامي… وتعاليمة القويمه سائلين الله عز وجل ان يهدي الجميع، ليكونوا قدوات صالحة في مجتمعاتهم، ورمزا حيا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته، وذو قيم ومعايير وثقافة عالية… والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


2 تعليقات على “عندما تلتقي القيم الاسلامية مع الثقافة!”

  1. بارك الله فيكم

    مغزى ما سبق أنه من دون ثقة كاملة بالإسلام لا يمكن الوعي بإمكاناته، وإذا لم يمكن الوعي بإمكاناته فكيف يمكن الإفادة منها والإنتفاع بها، وإذا لم يمكن ذلك فكيف يمكن التحرر هذا الغزو الزاحف في التصورات والتطبيقات.

    السؤال الذي يبرز أمامنا هنا هو: كيف نحقق مراد التربية الإسلامية الصحيحة في أنفسنا وأبنائنا ومجتمعاتنا، كيف ننتقل من مرحلة الكلام النظري إلى الواقع العملي؟

    لا شك أن المجتمع المسلم في زماننا هذا بحاجة إلى جهود كبيرة لانتشاله من كثير من العادات المنحرفة المسيطرة عليه سواء أكانت عادات متوارثة قديمة كالحسد، والطمع، والحقد، والأنانية التي تنتشر بين كثير من المسلمين، وربما أصبحت إرثاً سيئاً ينتقل من الآباء إلى الأبناء، أم كانت عادات جديدة مكتسبة أفرزتها سهولة الاتصال بالآخر الذي يملك قوة التأثير، ووسائل التوصيل، ويملك أسلوب التأثير المدروس، كالتهاون بالقيم والأخلاق، والشك في ثوابتنا وأصول مبادئنا، والانسياق وراء شهوات النفس الفتاكة التي تدعو إليها وسائل الإغراء المنتشرة في هذا الزمن مما لا يخفى على أحد منا.
    وهذه العادات السيئة إذا استحكمت في البشر وصاحبها قوة في الطرح والعرض من مروجيها، وضعف في الطرح والعرض من المصلحين الذين يواجهونها؛ فلاشك أنها ستكون من أول أسباب تخلف المجتمع البشري وانهزاميته، وهذا هو الجو الملائم لانتشار الأكاذيب والشائعات بين الناس.
    ذلك لأن ضعف الوازع الديني، وشعور الإنسان بإمكانية التفلت من أخلاقه الفاضلة، وقيمه الراسخة، وحصوله على المتعة (الوقتية) التي تتحقق للنفس حينما تمارس شهواتها وأهواءها، كل ذلك يجعل الإنسان ضعيفاً أمام الانحراف، منساقاً وراء من يزين له الهوى واللهو، وعند ذلك تعمى بصيرته، ويثقل عليه الحق والخير، فيجد نفسه منساقاً إلى محاربة الإصلاح والمصلحين، والضيق والتبرم بما يقولون، وعند هذا المنعطف تدخل المجتمعات البشرية إلى دوامة الأهواء، وسيطرة الأكاذيب والشائعات.
    والمتأمل الواعي الصادق لما يجري في كثير من مجالسنا ومناسباتنا الاجتماعية من أحاديث غير موثقة تبثها وكالة أنباء (يقولون) وهي وكالة منتشرة انتشاراً عجيباً، وسبب انتشارها سهولة الإسناد إليها والرواية عنها دون ضوابط ولا رقيب ظاهر يوقف الرواة عن وكالة (يقولون) عند حدِّهم، ويكشف خطأهم، ويحذرهم من الوقوع في براثن هذه الوكالة الوهمية.
    كم من مجلس من مجالسنا نقوم منه على مثل جيفة (حمار) لما كان فيه من الغيبة والنميمة والكذب الصريح، وسرد الشائعات الوهمية، وصدق رسولنا – عليه الصلاة والسلام – حين شبه هذه المائدة الخبيثة مائدة (الغيبة والنميمة) بجيفة الحمار.
    الحبة تصبح قُبة، والنملة تصبح فيلاً، والحق يصبح باطلاً في هذه المجالس المتفلتة المشحونة بكل خبر مثير، أو قصة غريبة، أو أخبار ملفقة عن فلان وفلانة من الناس، فالشيخ الفلاني قال كذا والصواب كذا، ونيته فيما قال كذا، وربما أنه قد انحرف عن منهجه، ولذلك قال كذا وتستمر كذا، إلى أن يتحول ذلك الإنسان الغافل الغائب عن المجلس إلى وحش من الوحوش، والحقيقة أن كل ما سُرد في هذا المجلس لا يصمد أمام التحقيق والتأكد بل ربما تكون الحقيقة عكسه تماماً.
    والمسؤول الفلاني أصدر قرار (كذا) وهدفه (كذا) وأراد به الإساءة إلى (فلان) ومجاملة (علان) ونيته (كذا)، وتفصل كل الثياب على هذا الإنسان دون أن يعلم، ويصبح مرتدياً لها دون أن يعلم، وربما كانت الحقيقة مناقضة لذلك كله.
    وقس على ذلك كل المجالات، ففلان تزوج فلانة لأجل كذا، وهو لا يستحقها أو هي لا تستحقه، وفلان بالغ في حفلة زواجه فهو مسرف مبذِّر، وفلان اختصر في حفلة زواجه فهو بخيل مقتر، والتاجر فلان ربح الملايين وهو لا يستاهل، والله أعلم من أين جاءت وكيف جاءت؟ والتاجر فلان خسر الملايين وهو يستحق لأن نيته سيئة، وهو لا يحسن العمل، والله أعلم بما وراءه، ومدير المدرسة الفلانية جيد، ولكنه شديد ولا يفهم في كل الأمور الإدارية ووو… وقس على ذلك آلاف الموضوعات المشابهة والقضايا التي تشغل كثيراً من مجالسنا، والنتيجة إهدار الوقت، وإشاعة الشرّ، والخروج بمحصلة خطيرة، من إثم الغيبة والنميمة التي توعد الله، أصحابها بالعقاب الشديد، ونهى عنها نهياً واضحاً في القرآن الكريم وعلى لسان رسوله – عليه الصلاة والسلام -.
    ما الفائدة يا ترى من هذه الأحاديث التي لا ضابط لها؟
    ولماذا يهدر الوقت بهذه الصورة السيئة؟
    وكيف يمكن العلاج؟
    هنا يأتي دور (الإسلام العظيم) الذي يؤدب الإنسان بكل الآداب الفاضلة الكريمة التي تضمن له ولمجتمعه حياة حرة كريمة.
    وما دمنا نحن (مسلمين) فلماذا لا نرى أثر الآداب الإسلامية واضحاً قوياً في سلوكنا وتفكيرنا وحياتنا الاجتماعية المعاصرة.
    إن نصوص القرآن والسنة مليئة بالتوجيه والإرشاد إلى وسائل تكوين الإنسان السوي الفاعل الإيجابي المؤثر، وهذه النصوص الكريمة ليست نصوصاً نظرية شكلية ولكنها نصوص عملية، فقد تأدب بها السلف الصالح خير تأدب، وحققوا بالتزامهم بها أسمى درجات التعامل البشري النزيه، وأرقى أساليب الحياة الاجتماعية السليمة.
    بل إن الحجة قائمة علينا نحن المسلمين المتأخرين؛ لأن أخطاء السلف (خاصة المجتمع المسلم في حياة الرسول – عليه الصلاة والسلام-) وتجاوزاتهم قد عُولجت بتوجيه وتعليم من الله – سبحانه وتعالى – في ما أنزل على رسوله من آيات الذكر الحكيم، وبمتابعة صادقة من الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وكل ذلك يُعَدُّ حُجة قائمة علينا، وخلاصة تربوية موجودة بين يدينا، لعلاج مظاهر الانحراف والخطأ الشائعة في مجتمعاتنا المسلمة المعاصرة.
    إن الانشغال بإشاعة الأخبار السيئة، وتضخيم أخطاء الناس، والحرص على تصيدها ومتابعتها والتفكه بعرضها في المجالس يشيع الاضطراب والقلق في النفوس، ويكون من باب إشاعة الشعور بالإحباط واليأس عند كثير من الناس، ومن باب نشر الفتنة، وتهوين نقلها بين الشباب، وربما قاد ذلك إلى تهوين ارتكابها في نفوسهم.
    يقول الله – تعالى – في سورة النور: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)).
    يقول ابن كثير – رحمه الله -: “وهذا تأديب لمن سمع شيئاً من الكلام السيئ فقام بذهنه منه شيء وتكلم به”، وأكثر من إذاعته وإشاعته فإن العقاب على ذلك شديد، وهو عقاب أليم في الدنيا بإقامة الحد لمن أثبت عليه الكلام، وفي الآخرة بالعذاب.
    هكذا نجد أمامنا طريقاً واضحاً للعلاج، ونصوصاً واضحة للتربية والتوجيه.
    ورسولنا – عليه الصلاة والسلام – يقول فيما روي عنه: (كفى بابن آدم بلاءً أن يحدِّث بكل ما سمع).
    وقد مرَّ بي مواقف كثيرة ينقل إليَّ فيها أخبار تحت شعار (حدثني من أثق به) وهو شعار مضلل، ثم أكتشف فيما بعد أن تلك الأخبار غير صحيحة، أو أنها وصلت إليَّ بعد ما زاد عليها الناقلون أضعافها، وبعد أن وجَّهوها وأوَّلوها وحكموا ظلماً على نيّات أصحابها، وكل ذلك مع الأسف يأتي تحت شعار (حدثني من أثق به).
    وما أروع ما روي عن الأحنف بن قيس ومعاوية – رضي الله عنهم -، حيث قال معاوية: يا أحنف حدثني عنك الثقة بكذا، وأخبره بكلام غير لائق نُقل عنه!! فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين الثقة لا يحدِّث، ما أجملها من عبارة أضاءت قلب معاوية فضحك راضياً معجباً بها.
    نعم (الثقة) ليس مغتاباً، ولا صاحب نميمة، والمجتمع الواعي الحضاري لا يسمح لمرضى النفوس من أهل الغيبة والنميمة ومروجي الشائعات أن يعبثوا به وبطمأنينته واستقراره، فلو أن كل واحد منا واجه من ينقل إليه كلاماً بكلمة: (اتق الله) لاستراح المجتمع من ضغط الشائعات وتأثيرها السلبي في النفوس.

    • الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آل بيته الطاهرين الطيبين وأصحابه الغر الميامين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين.

      بارك الله فيك اخ عمران،

      فعلا فدون ثقة كاملة بالإسلام لا يمكن الوعي بإمكاناته، وإذا لم يمكن الوعي بإمكاناته فكيف يمكن الإفادة منها والإنتفاع بها، وإذا لم يمكن ذلك فكيف يمكن التحرر هذا الغزو الزاحف في التصورات والتطبيقات.
      فعلى كل واحد ان يحافظ على قيم الدين الاسلامي من اجل ان ننهض بحضارة كريمه والتي منها نستطيع
      ان يكون لدينا مجتمع حضاري اسلامي مثقف وذوقيم عالية.

      *اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وألف بين قلوبهم وانصرهم على عدوك وعدوهم واهدهم سبل السلام وأخرجهم من الظلمات الى النور وجنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن اللهم عافهم وأعف عنهم وأصلح بالهم وفرج كربهم وانصرهم على عدوهم.

      بارك الله فيكم

سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا