ملاحظات أولية حول الحالة المصرية

عبد الحكيم مفيد -

www-mnbrna-com-Image440258

 

انقلاب عسكري
في الحرب التي تدور الان في مصر، تدور المواجهة ايضا على التسميات، الاسماء والمصطلحات مهمة للغاية، لانها تقرر جوهر الصراع، ولانها تمنح الشرعية او تنزعها عن مجمل السلوك وتصرفات الاطراف.
منذ اللحظة الاولى كانت مسألة التسميات في غاية الاهمية، لانها هي التي ستقرر “شرعية” الأفعال.

الجيش كان في المركز، الجيش كان المحرك في المشهد النهائي، حضور الجيش بالعموم له دلالات سيئة، وعليه كان من المهم للغاية ان يحضر الجيش المصري باسلوب يقلل من حدة “عسكرية الثورة”، وقد تم اعتماد ميدان التحرير كعنوان لهذا التغيير، كان من المهم للغاية ان يحضر مركبان للتقليل من حدة “الانقلاب العسكري”، الاول التركيز على الحضور الشعبي والمدني في ميدان التحرير لخلق “صورة مدنية” للثورة، فيما تم تغييب حجم التأييد للرئيس المصري، فيما “قرر” الجيش التدخل باسلوب فيه كثير من المكر والخداع، ولكنه كان في غاية الغرابة من الناحية الدستورية.

قرر الجيش الانحياز في ظل تضخيم كبير لحجم حضور المعارضين لمرسي، في ميدان التحرير والتغاضي كلية من قبل وسائل الاعلام التي قادت عملية التحريض والكذب عن حجم الحضور الجماهيري الكبير الذي يفوق حجم الحضور في ميدان التحرير بكثير، كان يهدف الى خلق “صورة مدنية” للانقلاب، بهدف خلق اكبر درجة من التعاطف معهم.

خلف هذه الصورة اختفى الجيش، وتمت عملية تعبئة متواصلة ل”تحسين” صورة الجيش، الجيش الذي يوزع اعلام، الجيش الذي يعانق المتظاهرين، والجيش في ميادين الحرب (مع انه لم يحارب منذ عام 1973).

اهتم مخرجو الانقلاب بخلق صورة وهمية بين الجماهير والجيش في ميدان التحرير، الذين لديهم مطالب يريدون تحقيقها، وهكذا وجدناه في أغرب مطلب ، يطالب الرئيس المنتخب أي قائده الاعلى، ان يستجيب لمطالب الجماهير والا سيتدخل خلال 48 ساعة.

هكذا تم اخراج الانقلاب العسكري، الذي استبدل بما اسمي زورا وبهتانا “الارادة الشعبية”، “ارادة شعبية” بلون واحد، ترافقها عملية هجوم مكثف على شرعية الرئيس وعلى فرية “الاخونة”، في عملية نزع شرعية منظمة قادتها وسائل الاعلام ، هكذا صار من غير الممكن احيانا عدم الاقتناع بما يقال.

وبغض النظر عن الصورة التي رسمت للانقلاب، فإن مسألة واحدة يجب ان لا تغيب عن احد، في مصر كان انقلاب عسكري، لان القوة المقررة والموجهة، كان الجيش، حقيقة ان هناك “صورة اخرى” لا تعني شيئا، لان الذي يقرر النتيجة النهائية هي الالية، الانقلاب العسكري هو الانقلاب الذي يقف الجيش خلفه،لا يهم كيف يقف،ما زال هو القوة الدافعة والمقررة والداعمة،والاهم من كل ذلك انه انقلب على رئيسه، فالاصل ان يكون الرئيس هو القائد العام للقوات المسلحة، وعكس ذلك هو انقلاب عسكري، نقطة سطر جديد.

بدأت وسائل الاعلام مثلا تتداول بمصطلح لا يقل خطورة عن “الارادة الشعبية”، الرئيس “المخلوع” هذا الاستعمال يأتي في سياق تأكيد نزع الشرعية من الرئيس مرسي، وهو يشبه مصطلح “الحكومة المقالة” في قطاع غزة.

مشكلة هذه المصطلحات انه تصبح مصطلحات “معولمة” بعد ان تتنباها وكالات الانباء الكبيرة التي لها اثر كبير على ترويج المصطلحات والاسماء، بالنسبة لنا الدكتور محمد مرسي هو رئيس مصر، أي الرئيس محمد مرسي، ولا حاجة لاستعمال كلمة “منتخب معه”، لانه توحي بضعف وحالة دفاع،محمد مرسي هو الرئيس المصري وفقط، حسني مبارك هو الرئيس المخلوع.

الجماهير في الشوارع ستحسم النتيجة النهائية
الذي سيقرر النتيجة النهائية هي الجماهير في الشوارع، محمد مرسي لم يسقط كما يظن البعض، حجم الاحتشاد الجماهيري وقدرته على الوقوف في الميادين والشوارع هي التي ستقرر النتيجة النهائية، السيناريو ان يبقى مرسي ما زالت قائمة وبقوة، لان اللعبة لم تنته بعد.

الجيش ذهب بعيدا، ولانه لا يتصرف بارادته، فان النتيجة قد تكون قاسية للغاية، دموية للغاية، ولاننا نعرف ان المواجهة لا تدور على مؤسسة الرئاسة فقط، بل على مصر كلها، على مستقبلها، فان الجيش وبمساعدة البلطجية والشرطة والامن وفلول النظام، سيضغط على الزناد بعنف وقوة، لجر المتظاهرين الى مواجهة دموية.

مكانة المؤسسة العسكرية الان تقف امام امتحان من النوع الصعب، المؤسسة التي قادت الانقلاب على الرئيس وعلى الشرعية، لن تتردد في خلق المبررات لضرب المحتشدين في الميادين والساحات.

دعونا لا ننسى ان الحرب الاهلية هي واحدة من السيناريوهات المرسومة لمصر، ودعونا لا ننسى ان من خطط ووجه ودعم ودفع باتجاه الانقلاب هي قوى خارجية، الامارات والسعودية هي واحد من ادواتها.

القوى الخارجية لن تكترث لاي حالة دموية تصل اليها مصر، وسيهتم هؤلاء بعون ومساعدة الاعلام المحلي والعالمي باتهام الاسلاميين بكل النتائج المترتبة على المواجهة الدموية.

علينا ان ننتبه للغاية ان المخطط النهائي لمصر هو تقسيمها، وخطوة الانقلاب على الشرعية وعلى الرئيس المنتخب، هي حلقة في مسلسل لخلق اسباب منطقية للتقسيم، وفي الطريق الى هناك لا بد من وضع الاسلاميين في الزاوية، الضغط عليهم, ودفعهم الى المواجهة، عملية الهجوم والتحريض والاقصاء والعزل التي تعرض لها الاسلاميين ورئيسهم المنتخب في العام الاخير تؤكد حجم وقذارة المخطط ، بالضبط هنا يكمن الخوف، مصر الان تتعرض لمخطط اجرامي ، الانقلاب على الشرعية التي تعتبر اسلامية على اية حال وكل حال، الانقلاب العسكري هو جزء من عملية جر الاسلاميين لمواجهة دموية، الجزائر وغزة وتركيا زمن نجم الدين اربيكان، هي نماذج للحالة.

الاعلام الكذاب والمضلل
لم يسبق ان شن اعلام هجوما كاسحا تخلله شتائم وتهم وتضليل وكذب على رئيس دولة (منتخب بالمناسبة)، مثلما حدث ذلك مع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي.

وبخلاف ما يظن البعض فان الهجوم على مرسي كانت عملية منظمة منذ اللحظة الاولى لانتخابه بل ما قبل انتخابه في الجولة الثانية، لم يتوقف الاعلام ولو للحظة واحدة عن التحريض والتهييج، كانت المعركة التي خاضها على “نزع شرعية مرسي والاخوان”، لا تقل شراسة عن تلك التي خاضها الاعلام الغربي ضد الاسلام والاسلاميين ما بعد 11 ايلول.

لا حاجة للقول ان الاعلام المصري سقط سقوطا مريعا لانه بدأ من نقطة السقوط، ما تحت الصفر، ولم يتورع في فبركة أي قصة او معلومة، كان كل شئ شرعي، ومارس عملية قصف منظم على وعي المصريين والعرب، لا حاجة للحديث طبعا عن “الموضوعية” و”الموازنة”، ما فعلته الفضائيات المصرية في الاحداث الاخيرة حين نقلت صورة واحدة من ميدان التحرير، تكفي لفهم الدور الحقيقي الذي لعبه الاعلام والفضائيات المصرية.

كان الاعلام الفضائي منذ اللحظة الاولى واضحا، لم يتردد ولو للحظة واحدة ان يعبر عن موقفه، النظام القديم والعميق ، وصحفيون فقدوا توازنهم بل واقل اصول المهنة، ضخوا كما هائلا من الكذب والتضليل والكذب.

الاعلام الذي كان يسجد للنظام القديم ويتيح له الفرصة لايصال “رسائله” للشعب، كان نموذجا حيا لقدرة الاعلام على الفبركة والتلفيق.

الاعلام عمل بشكل واضح مع فلول النظام القديم، ومع “المعارضة” العاجزة ـومع كل طرف ساهم بالتهييج واشاعة الفوضى والكراهية والتحريض.

رئيس “يحاسب” بعد عام من انتخابه
تكاد لا تصدق وانت تسمع “الاسباب” التي ساقتها الاطراف المشتركة بالانقلاب، تكاد لا تصدق وانت تسمع من يتحدث عن “فشل مرسي”، كل هذا حصل بعد عام فقط من انتخابه، مع التأكيد انه لم تتح للرئيس المنتخب العمل ولو لاسبوع واحد متواصل، دون ان يفجر الفلول والبلطجية والمعارضة والاعلام “لغم” في وجه الرئيس.

واذا كان من المفهوم للغاية ان يكون فلول النظام يدافعون عن ارثهم وتاريخهم فقد كشفت ما اسميت نفسها بالمعارضة ليس عن نفاقها فحسب بل كراهيتها التي لا تعرف حدودا للاسلاميين، نفس المعارضة التي رفعت شعار التغيير، وتنظيف اجهزة الدولة من عناصر النظام القديم، القضاء والجيش والامن والشرطة والداخلية والمخابرات، وقفت تدافع عن ذات من اتهمتهم بالفساد ، ووقفت ضد اية خطوة اتخذها الرئيس مرسي، وكان من الواضح ان المعارضة لم تعد مجرد “نبيح” في وجه الرئيس، بل اصبحت شريكة فعلية مع الفلول في افشال مرسي والتحريض عليه والدفع باتجاه الفوضى.

ولعله من المفيد التأكيد هنا ان المعارضة كانت عاجزة للقيام بأي نشاط دون عون ومساعدة فلول النظام، قوة المعارضة الحقيقة اقل بكثير مما صورها الاعلام، حجم الفوضى والعدوان والبلطجة والتحريض المنظم، تؤكد ان الفلول وانصار النظام العميق الذين بقوا في مراكز القوى ومفاصل الدولة المركزية هم الذين قادوا هذه المعركة، هذه المواجهة بدأت عمليا وبشكل واضح في الجولة الثانية للانتخابات، عندما قررت المعارضة الانضمام لاحمد شفيق سليل النظام القديم.

يؤكد ذلك تصميم “المعارضة” على الانشغال بمرسي، ووضع كل العراقيل الممكنة امام انتخابه، ووضع شروط تعجيزية لانتخابه، حتى وصلت درجة الوقاحة بمطالبة مرسي بالتنحي او التنصل من جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي لها.

في واقع الحال ليست هناك “معارضة” حزبية في مصر، احزاب متواضعة للغاية، في الشارع المصري هناك ثلاث قوى مركزية ، التيار الاسلامي والنظام القديم ومنظمات المجتمع المدني التي لا يمكن التقليل من دورها التخريبي، وبخلاف ما قيل حولها من تراجع قوتها، فإن الاستثمار في هذه المؤسسات ازداد بشكل ملحوظ ومذهل منذ ثورة 25 يناير، لانها بالنسبة للمشروع الامريكي في المنطقة بالعموم وفي مصر بشكل خاص، احزاب التاكسي والمظليات حاضرة اعلاميا اكثر من حضورها الشعبي، هذا هو واقع الحال في مصر.

الصدمة والترويع
اصيب كثيرون بالصدمة اثر ما حدث في مصر، كانت المفاجأة نابعة من الخطوة التي قام بها الجيش وعلى رأسهم قائده السيسي الذي اعتبر “شخصية جديدة” ، تختلف عن سابقه المشير طنطاوي وسامي عنان.

كانت الصدمة كبيرة لدى البعض بسبب سقف التوقعات الكبير الذي انتجه الخطاب الذي ساد ما بعد انتخاب الدكتور مرسي رئيسا لمصر.

شخصيا لم اصب بصدمة ، صحيح ان ما حصل اغضبني للغاية، لكني لم اصدم. ما حصل في مصر اكد ما رغب كثيرون في التغاضي عنه، مراكز القوى القديمة ما زالت تهيمن وتسيطر على البلد، المؤسسة العسكرية في مصر ما زالت في مكانها ، مؤسسة تشرف عليها امريكا بكل اسف، المال الذي تدفعه امريكا للجيش سنويا لا يمكن ان يكون بلا مقابل.

الدور الذي لعبه الجيش كان بالتنسيق مع امريكا، قيادة الجيش المصري خانت مصر لصالح امريكا، خيانة عظمى، نفذت اوامر، الجيش واحد من ادوات امريكا، ان كنا نحب هذا الكلام او لا نحب فهذه مشكلة اخرى.

مثل الجيش باقي مراكز القوى، الجيش والامن والمخابرات والاعلام والشرطة والقضاء وكثير من مؤسسات الدولة الاخرى ما زالت تعج برجال النظام المخلوع، هذا هو واقع مصر الان.

المؤسسة الوحيدة التي يسيطر عليها الاخوان هي مؤسسة الرئاسة وهي محدودة ومحاطة بكل اشكال التآمر، وهي بخلاف نظرية “الاخونة”، الانقلاب الذي حصل في مصر يؤكد بما لا يدعو للشك انه لا “اخونة” ويحزنون.

كيف يمكن ان نصدق فزاعة “الاخونة” بعد ما شاهدنا من على الشاشات كيف تصرفت مؤسسات الدولة المركزية؟، هل استوعبتم كم كان حجم الكذب والتضليل.

ما حصل في مصر يعيد طرح السؤال الاهم الذي كان يشكل موقع خلاف ، هل يمكن اجراء التغييرات المطلوبة ما بعد الثورة فقط بالاساليب الديموقراطية، الجواب جاء مدويا بعد الانقلاب.

الثورات اما تقتلع مراكز القوى القديمة واما ان تتحول الى “عملية اصلاحية”، هذا في احسن الحالات . هذا الاستنتاج لا يعفينا من الخوض في العمق ، المؤامرة مثلا كانت حاضرة منذ اللحظة الاولى للثورة، او ما قبلها بكثير، اختلف للغاية مع من يعتبرون ان الانقلاب هو “المؤامرة”، انه جزء من المؤامرة الكبيرة (التي كان البعض بل والغالبية يرفضونها في بداية الثورة).

لا يمكن تلخيص ما حصل ويحصل مؤخرا في مصر دون العودة الى الخلف، الى البدايات، والى ما هو احد العناوين المركزية للحالة المصرية، تقسيم مصر، عندما تتحول كل القوى التي تم المراهنة عليها في البداية كقوى “تغيير” و”ثورة” الى قوى معادية، فان الامر يحتاج الى بحث عميق، اذا انتبهنا ان مراكز القوى في مصر لم تتغير من حيث ولائها.

ان ضرورة فهم قوى الواقع المصري (ومثله الواقع العربي بالعموم)، صارت مهمة ملحة، لا يمكن الاستناد الى الادوات القديمة وتكرارها مرة اخرى لفهم ما حصل في مصر مؤخرا، هذه فشلت فشلا ذريعا في تشخيص الواقع، تشخيص الواقع هو اهم عنصر في تحديد ادوات مواجهته، وهنا وبكل أسف كان الاخفاق الشديد.

الى اين تسير مصر
المواجهة الان هي بين الجماهير والجيش، النموذج السوري مثلا لن يكون في مصر، مصر دولة تختلف، وجيشها يختلف، الانسجام بين الجيش والجماهير تمنع تكرار السيناريو السوري.

هذه الحقيقة لن تعفي مصر من استحقاقات قاسية، حالة الاستقطاب لم تصل الى اوجها بعد، وازمات من النوع الذي تعيشه مصر يحمل من الغموض ما يجعل من الحالة صعبة للغاية.

حل الوسط مثلا وارد، بقاء مرسي في منصبه، والاتفاق على موعد انتخابات ، او حتى عودته حتى نهاية مدته، في هذه المسألة الذي سيحسم هم الجماهير، لدى الجيش الوقت الكافي للبقاء في الشوارع ، هذه هي وظيفته، فهل لدى الجماهير “نفس للبقاء”؟

الجيش سيتبع سياسة الترويع ومعه البلطجية، ترويع الناس، ترهيبهم، اطلاق الرصاص والقتل المتعمد، بهدف منع الناس من النزول الى الشوارع، او فرض حالة طوارئ واحكام عرفية، وهو امر وارد للغاية، ليس من السهل ان يتراجع الجيش والمعارضة والفلول ومن يقف خلفهم عن الانقلاب .

غير ان اكثر السناريوهات سوءً هو عسكرة الحالة، دفع الشارع والثوار في الشارع الى العسكره وتحميل التيار الاسلامي المسؤولية التامة عن كل ما سيحدث.

هذا كله دون ان نتحدث عن القوى الاخرى التي سيكون لها تأثير كبير على تطور الحالة في مصر، قوى داخلية واخرى خارجية.

المفخخات في مصر لا تنحصر بالمؤسسة العسكرية، هناك مفخخات ستهتم الاطراف المعنية بتفجيرها، اثارة الفوضى بواسطة البلطجية واجهزة الامن، المسالة الطائفية التي يراد من خلالها رفع درجة الخوف والرعب من الاسلاميين، التفجيرات في الاماكن العامة وهذه بشكل خاص تملك كل اجهزة الامن والجيوش العربية بها تجارب، في مصر سبق وتم التفجير في كنائس ووجهت تهمة للاسلاميين وتبين بعد ذلك ان النظام كان خلف التفجيرات.

هنا لا بد من الانتباه للغاية ان من شأن نهاية “التجربة الديموقراطية” على هذا النحو، ان تغير اراء شباب وتدفعهم الى حلول من نوع اخر، وهذا في رأينا ما سيكون الجيش وحلفاؤه معنيون به.

الواضح مهما كانت النتائج ان واضعي مخطط تفكيك مصر وتدميرها وتقسيمها لن يتوقفوا عن الاستمرار في غيهم، لتحقيق هدفهم الذي نسأل الله ان يفشل ويرتد عليهم ويحمي مصر من مكائدهم، امريكا على اية حال لاعب مركزي بما يحصل في مصر هذه الايام.

كلام كئيب
اعترف انني لم اتمالك اعصابي في الايام الاخيرة، انفجرت في اكثر من مكان غضبا، إحداها بالبث الحي والمباشر في وسيلة اعلام، لم اصدق احيانا ما اسمع من اولئك الذين “يفسرون” و”يبررون” ما حصل في مصر، ناهيك عن المقالات الدنيئة التي قرأتها في اكثر من موقع، هذا عدا عن الهرطقات التلفزيوينة التي قادها عمرو اديب وزوجته ومحمد حسنين هيكل.

لم يخف البعض فرحهم مما حصل في مصر، وفي لحظة واحدة فجروا كل احقادهم تجاه التيار الاسلامي، حتى اولئك الذين اجتهدوا في اخفائه لم ينجحوا هذه المرة.

لم اغضب في وجه احد كما غضبت هذه المرة، ليس لاني اسلامي ومنحاز للاسلاميين، بل لان ما قيل وما كتب كان يكشف جوانب اخرى للوجوه التي تجتهد عادة ممارسة النفاق والتلون، وتشبعك كلاما وجعجعة ب”الديموقراطية” و”رفض حكم العسكر” و”احترام نتائج صناديق الاقتراع” و”الرأي الاخر” حتى اخر القائمة من الاكاذيب”.

حاول احدهم ان يقنعني ان ما حصل في مصر لم يكن “انقلابا عسكريا”، بل “تعبير عن ارادة شعبية”، هل يمكن ان يكون كلاما اقبح من هذا.

وفسر لي الاخر ما حصل بكذبة قديمة استعملت في سياق الهجوم على الاسلاميين، “ان الحركة الاسلامية تستفرد بالسلطة”، وحين فسرت له ان الرئيس مصري انتخب قبل عام فقط، صرخ كما يجيد النبيحة فعل ذلك.

المذهل في المسألة ان الذين رحبة بـ ” الارادة الشعبية” في مصر التي انقلبت على الشرعية بعون ومساعدة ال سعود وخلفان من الامارات ، هم ذاتهم الذين يشتمون كل صباح ال سعود وخلفان على دورهم في سوريا، مع ان دورهم لا يتجاوز الكلام والتصريحات فيما في الحالة المصرية يتكشف الدور الفاعل لهؤلاء في الدعم.

ثم كيف يقف هؤلاء الى جانب الجيش المصري الذي وجهوا له تهمة “الانحياز لامريكا”، في كتاباتهم التي ما زالت على المواقع، وفي الصحف.

وكيف وقف هؤلاء الى جانب محمد البرادعي وعمرو موسى وعمرو الحمزاوي ومؤسسات المجتمع المدني وفلول النظام القديم وقد اشبعونا شتائم ضد هؤلاء واتهموهم بالعمالة لامريكا كذلك؟

الجواب بسيط للغاية، كراهية الاسلاميين والحقد عليهم يمكن ان تفعل العجائب ، ان تجعل انصار “المقاومة والممانعة” حلفاء لامريكا وال سعود وخلفان، اذا كان الهدف هو الاسلاميين.

يحاول بعض الاغبياء في ميدان التحرير في عرض غبي توجيه شتائم لامريكا واوباما ويرفعون صور حسن نصر الله والعلم السوري، لخلق انطباع “مقاوم وممانع وثوري”، هل يريد هؤلاء ان نصدقهم انهم ضد امريكا، كيف يمكن لمن حماه الجيش الامريكي وتلقى دعم مباشر من امريكا لاثارة الفوضى في مصر ان نصدق انه ضد امريكا، هذه لعبات ما عادت تنطلي على احد، اما بالنسبة لصور حسن نصرالله وبشار الاسد فنبارك لكم ذلك، انه اكثر شئ طبيعي.

ملاحظة اخيرة
شخصيا احمد الله على ما حصل، فقط هكذا يمكن ان تتم عملية الفرز، والغربلة، لقد سبق ان ضحك علينا كثيرون بتصريحاتهم ، فجاءت سوريا لتفضحهم، ما قام به الجيش المصري كان مهما للغاية ومثله جهاز الشرطة والامن والقضاء والاعلام، كان مهما لمعرفة الحقيقة، لفهم الواقع بشكل افضل، لتحديد معسكر الاصدقاء والاعداء بشكل افضل، وهذه احيانا لا يمكن اكتشافها بدون موقف وفعل.

ما حدث في مصر هو مهما للغاية بالنسبة للاسلاميين، للاخوان المسلمين بشكل خاص، هذا اهم امتحان يخوضونه منذ عشرات السنين، منذ تجربة الخمسينيات ايام عبد الناصر.

هذه التجربة اختصرت الكثير من الشروحات والتنظيرات، والتحليل، تجربة عملية واحدة تساوي 100 الف مقال ، وشرح.

بالعموم يجب ان تزيد القناعات لدينا ان ما حصل هو مسألة طبيعية للغاية، متوقعة، وسيكون اسوأ منها في الطريق. في مسألة واحدة علينا ان نكون في غاية القناعة، بدون تردد وتلعثم، الاسلام هو الحل.


2 تعليقات على “ملاحظات أولية حول الحالة المصرية”

  1. الشعب يريد إسقاط النظام.. الشعب يريد تطبيق الإعدام.. الشعب يريد إطعام الطعام.. الشعب يريد تحقيق الأحلام.. الجامع المشترك بينها.. الشعب يريد .. ولنا في هذا المقام سؤال.. من صاغ هذا الشعار..

    لقد صرح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في خطابه المشهور بالجمعية العامة للأمم المتحدة(2009) أن بين الشعوب المضطهدة والديمقراطية حواجز يجب أن تزال.. وجاءت الثورات العربية لتنزع الإرادة من ملاك سابقين لتوصلها إلى ملاك جدد بواسطة إرادة موهومة للشعب..
    أيها الشعب.. كذبوا عليك إذ أوهموك أنك تريد.. وأن ما تريده سيتحقق.. وأنه إن تحقق فبإرادتك له.. فاعلم إذن أنه إن تحقق ما تريد فلسبب واحد وهو أن إرادتك وافقت إرادة الملاك الجدد.. وأما إن لم توافقها فستسمع من أوساطك صوتا مضادا ينادي.. الشعب يريد غير ما تريد..
    أيها الشعب.. أنت “لا تريد” لعدة أسباب
    1-لأنك لا تعلم.. فكل وسائل المعلومات ذات المصداقية محجوبة عنك بطابع أسرار الدولة.. وقد أعطيت بدلها وسائل إعلام مأجورة لتوهمك أنك على اطلاع على الواقع.. في حين أن إعلامها مصنوع بدقة من حيث شكله ومضمونه ليوصلك إلى نتائج مغلوطة مقصودة..
    2-لأنك لا تفكر.. فجهازك المفاهيمي والاستدلالي قد تم تصنيعه لك ونحته عبر الطرق التعليمي والإعلامي المستمر ليستجيب لمنهج استدلالي مقلوب.. منطقه التشكيك في الوقائع والاستسلام للأكاذيب..
    3-لأنك لا تنسق.. فكل وسائل التفريق الإدارية والميدانية مسخرة لمنعك من التنسيق.. وكل الشقاقات السياسية الحزبية هي أدوات لتفتيت قوتك العددية بتقسيمك على فرق متناحرة أنت آخر اهتماماتها..
    أيها الشعب.. إن لم ترد ما أراد الله عز وجل فاعلم أن كل مراد ينادى به فهو مراد مالك من الملاك الجدد.. فأنت بين إرادتين ليس لك منهما إلا النتيجة والأثر.. فإن رضيت بمراد الرب سبحانه فلك منه الرضا.. وإن رضيت بمراد المخلوقين المجبولين على الطمع والغلبة فليس لك منهم إلا مزيد من الأغلال والقيود والجوع والعري..
    قال الله عز وجل..(والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما . يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)..

  2. الديمقراطية….بريقٌ يزيف الحقيقة

    أن الدخول في المهزلة الديمقراطية يؤدي غالبًا إلى فساد المقاصد والنيات، بحيث يصبح كل عضو في الحزب همه في نصرة حزبه، واستعمال كافة الوسائل لجمع الناس حوله، وخاصة وسيلة التدين والإعلام والتعليم وغير ذلك؛ وهذا يؤدي أيضًا إلى فساد الأخلاق الفاضـلة؛ كالصـدق والصراحة والوفاء، ويحل محل ذلك الكذب والمداهنة والغدر.
    إلى جانب ذلك -ومادام كل عضو في الحزب همه في نصرة حزبه- فإن قضية الولاء والبراء تظل غامضة في ظل النظام الديمقراطي، ففي الوقت الذي يقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَى أَكُونَ أَحَبَ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَاسِ أَجْمَعِينَ”، نجد أن بعض السالكين في هذا الطريق يصرح بأن خلافهم مع الاشتراكيين والبعثيين وغيرهم من الأحزاب العلمانية من قبيل اختلاف البرامج لا المناهج، ومن جنس اختلاف المذاهب الأربعة، ويعقدون المواثيق والتحالفات المشبوهة بأن لا يكفر بعضهم بعضًا، ولا يخون بعضهم بعضًا، ولذا يتشدقون دومًا بأن الخلاف لا يفسد للود قضية!! وهذا كله يتعارض مع قول الله -سبحانه وتعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُونَ مَنْ حَادَ اللَهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَهِ أَلا إِنَ حِزْبَ اللَهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: 22].
    ومن أخطر هذه المفاسد، أن طريق الديمقراطية والانتخابات يؤدي إلى تمكين الكفار والمنافقين من الولاية على المسلمين، بطريقة يظنها بعض الجهلة شرعية، وقد قال الله -عز وجل-: (لا يَنَالُ عَهْدِي الظَالِمِينَ) [البقرة: 124]، وقال الله -سبحانه وتعالى- أيضًا: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء: 141]، وقال -عز وجل-: (يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء: 144]، ويحذرنا منهم بقوله -عز وجل-: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَهُ مِنْهُمْ) [المائدة: 51]، وأنهم: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَةً) [التوبة: 8].
    ومن هنا نقطع يقينًا أن الديمقراطية فكرة خيالية لا يقرها العقل السليم، ولا تنطبق على الواقع، وفيها مفاسد خطيرة، ومخالفات فاضحة وصريحة لديننا الإسلامي الحنيف.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا