تنافس أستاذة وتلميذها على أهم منصب مصرفي

images (1)في عام 1976 كانت جانيت ييلين محاضِرة تدرِّس مقرراً في الاقتصاد الكلي يسمى Econ 2010C في كلية الدراسات العليا في جامعة هارفارد. وكان أحد طلابها شاباً بدأ بالفعل يكتسب سمعة لامعة. وكان اسم هذا الطالب لورنس سَمَرْزْ.

ومرَّت 37 عاماً أصبحت بعدها المحاضِرة وطالبها مرشحين الآن، ليكونا حصاني السبق في منافسة حساسة على رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

إنهما شخصان مختلفان، اختارا خطين متوازيين بصورة غريبة في مهنتهما. وخلال لقاء أجراه مع الديمقراطيين يوم الأربعاء الماضي، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: ”لا بد من تقطيع سجق السلامي إلى شرائح رقيقة جداً حتى تجدوا فروقاً في السياسات بين سَمَرْزْ ييلين”.

ويشير بيان حياتهما المهنية إلى أن كليهما مشتركان في ثقافة كينزية تقليدية، ومجموعة من الأولويات الاقتصادية، ولكنها تشير أيضاَ إلى اختلافات جوهرية في تفكير كل منهما حول السياسة النقدية هذه الأيام، والطريقة التي يحتمل بها تنفيذ سياستهما في الاحتياطي الفيدرالي.

وبدأ سَمَرْزْ، بعد أن أنهى دراسة الدكتوراة في جامعة هارفارد، العمل لفترة قصيرة في مهنة أكاديمية لامعة. وشهدت تلك الفترة من حياته الأكاديمية خلال الثمانينيات، نشرهُ أكثر من عشرة مقالات في مجالات عدة.

ويقول مارك جيرتلر، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك: ”عمل لاري سَمَرْزْ في ديناميكيات أسعار الأسهم وسياسة الضرائب، وله مساهمات أيضاً في مسألة البطالة في الفترة الأولى من حياته المهنية. وكان بحثه مغرقاً في الأمور التطبيقية ومرتبطاً جداً بالسياسة. وأعتقد أنه كان معروفاً بإحاطته الكلية بأبحاثه أكثر من تركيزه على أي جزء محدد منها”.

وفي الوقت نفسه كانت ييلين تفكر في مواضيع مماثلة أثناء عملها في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، مثل البطالة وسوق العمل، وكان عملها يحمل طابعاً نظرياً أكثر مقارنة بسَمَرْزْ (الذي يكتب بشكل منتظم في ”فاينانشيال تايمز”). ومن أكثر أعمالها المعروفة تلك التي ساعدت على بناء الأسس المشددة للنماذج ”الكينزية الجديدة” في الاقتصاد.

لكن كما يلاحظ جيرتلر ”لم يكن أي منهما خبيراً في السياسات النقدية خلال فترة عملهما الأكاديمي”.

وترك كل من ييلين سَمَرْزْ عملهما الأكاديمي في الوقت نفسه في أوائل التسعينيات. وأصبحت ييلين منذ ذلك الحين تعمل في مجال السياسة النقدية، ولعبت أدواراً مختلفة في هذا المجال سواء داخل نظام الاحتياطي الفيدرالي أو خارجه. وعمل سَمَرْزْ على إطفاء حرائق في وزارة المالية، وهي الحرائق الناتجة عن عدة أزمات مثل تخفيض العملة المكسيكية عام 1994 والأزمة المالية الآسيوية وانفجار فقاعة الدوت كوم عام 2000، ثم توليه منصبا مثيرا للجدل هو رئاسة جامعة هارفارد.

وكل هذا يترك سؤالاً يدور حول الطريقة التي سيتبعها كل منهما اليوم في تنفيذ السياسة النقدية. ويمكن أن يكون الفرق الحاسم بينهما هو انخراط ييلين أكثر في عمل دار أخيرا حول الاقتصاديات النقدية. وعندما تكون أسعار الفائدة عالقة عند الصفر، فإن ذلك يعمل على حث المصارف المركزية على التواصل فيما بينها أكثر حول السياسة النقدية في المستقبل.

“تطورت ييلين في حياتها العملية، وعملت مع موظفي الاحتياطي الفيدرالي على تفهم أسباب وتأثيرات أغلب النماذج النقدية الحديثة ودمجها في إطار عمل لصنع سياسة عملية”

وتقول كريستينا رومر، وهي زميلة لييلين في جامعة بيركلي: ”تطورت ييلين في حياتها العملية، وعملت مع موظفي الاحتياطي الفيدرالي على تفهم أسباب وتأثيرات أغلب النماذج النقدية الحديثة ودمجها في إطار عمل لصنع سياسة عملية”. وكانت كريستينا تصطدم أحياناً مع سَمَرْزْ، أثناء عملهما معاً في البيت الأبيض في أوائل سنوات إدارة الرئيس أوباما.

ويقول جيرتلر: ”تأثرت ييلين أكثر بالتطورات الحديثة التي طرأت على الاقتصاد. أعتقد أنها مع الاتجاه الغالب ولا تختلف كثيراً عن برنانكي”.

وبالقدر الذي يمكن أن تُعرَف فيه وجهات نظر سَمَرْزْ، فهو أقل حماساً للأدوات غير العادية للسياسة النقدية، مثل عمليات شراء الأصول، أو التسهيل الكمي من أجل خفض أسعار الفائدة على الأجل الطويل.

وييلين تختلف مع سَمَرْزْ بخصوص التسهيل الكمي، والخلاف الرئيسي هو أنها تعتبرها فعالة، بينما موقف سَمَرْزْ متردد ومشكوك فيه. وأصبح ذلك جلياً في تعليقات أدليا بها في حزيران (يونيو) 2012، عندما كان الاقتصاد يعاني الضعف، وكان الاحتياطي الفيدرالي بادئاً في الطريق الذي أوصله للجولة الثالثة من عملية التسهيل الكمي.

فبحسب ييلين، التسهيل الكمي أفضى إلى انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل ”الأمر الذي أدى إلى تقليل تكلفة الاقتراض بالنسبة للبيوت والشركات، ورفع قيم الأسهم وأنتج تحسينات أخرى في الظروف المالية التي عملت بدورها على تشجيع الاستهلاك والاستثمار وصافي الصادرات”.

من جانبه، قال سَمَرْزْ في مقالة كتبها في ”فاينانشيال تايمز” قبل ثلاثة أيام من ذلك: إن زيادة التسهيل الكمي يمكن أن تكون ملائمة، لأنه ربما تنجم مخاطر أكبر من عمل قليل منها لمساعدة الاقتصاد، مقارنة بعمل كثير منها. لكنه أدرج بعد ذلك أسبابا لعدم الثقة بعملية التسهيل الكمي، وحث بدلاً من ذلك على تحفيز المالية العامة.

وتحدث سَمَرْزْ عن خطر الفقاعات، وأن تخفيض أسعار الفائدة بشكل متواصل لا يرجح له أن يشجع على مزيد من الاستثمار، وتحدث كذلك عن التضارب بين البنك المركزي الذي يحاول شراء سندات مالية طويلة الأجل ووزارة المالية التي تحاول إصدارها.

ومن الطبيعي أن يكون الشك في فاعلية شراء الأصول سبباً في شراء مزيد وليس قليلا منها، لكن تعليقات سَمَرْزْ تشير إلى أنه سيتردد لفترة أطول من فترة انتظار ييلين قبل استخدام التسهيل الكمي في حال مواجهة الاقتصاد الأمريكي انحداراً آخر. وبخصوص التواصل، تصدرت ييلين جهود الاحتياطي الفيدرالي باتجاه إعطاء مزيد من التفاصيل حول الكيفية التي سيتبعها في تغيير أسعار الفائدة استجابة للاقتصاد، مثل تنبؤ المصرف بعدم حدوث ارتفاع في أسعار الفائدة قبل أن تهبط البطالة إلى أقل من 6.5 في المائة. وسبق لييلين أن وضعت في خطاب لها هذا العام شيئاً يشبه خريطة طريق للاحتياطي الفيدرالي في ظل إدارة ييلين.

وأهم ما قالته حينئذ: ”إنه في الوقت الذي يقترب فيه موعد الزيادة الأولى في أسعار الفائدة الرسمية، سيكون من المهم بصورة متزايدة من وجهة نظري بالنسبة للجنة أن تتواصل بوضوح حول الكيفية التي سيتم بها تعديل أهداف أسعار الفائدة الرسمية”.

ويمكن أن يعني هذا أن الإرشاد من الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة ييلين، سيكون مرتبطاً بأداء الاقتصاد ومدى السرعة التي سترتفع فيها أسعار الفائدة بمجرد اختراق العتبات. وفي الوقت الذي يقترب فيه الاقتصاد أكثر فأكثر إلى مستوى من البطالة بحدود 6.5 في المائة، فإن هذا يمكن أن يكون أداة لكبح أسعار الفائدة في الأجل الطويل.

لكن من غير الواضح أن سَمَرْزْ سيفعل شيئاً مماثلاً. وبدلاً من ذلك سيتعين على الأسواق أن تعتمد على براعته التي لا حد لها، لكن هذا هو السبب الذي يجعل برادفورد ديلونج، أستاذ الاقتصاد في بيركلي، وهو وزميل سابق للمرشحَين، يعتقد أنه الأبرز بينهما. فهو يقول إن سَمَرْزْ وييلين يتمتعان بتحليلات وغرائز سياسية سليمة، لكن ييلين ”أقرب إلى التفكير خارج الإطار، وهو أمر سيئ في الأوقات الطبيعية حين تسير الأمور بسلاسة، إلا أنه أمر جيد الآن”.

جوانب من حياة المرشحَين

لورنس سَمَرْزْ (58 عاماً) أستاذ في جامعة هارفارد. وعمل سابقاً في منصب رئيس المجلس الاقتصادي القومي لباراك أوباما، وساهم في إعداد صفقة التحفيز في المالية العامة التي طرحها الرئيس، وكان وزيراً للمالية ورئيساً لجامعة هارفارد. وغالباً ما يعتبَر شخصية مثيرة للاستقطاب، وولدت قراراته جدلاً في كل منصب عمل فيه. ويتلقى سَمَرْزْ ومنافسته ييلين الثناء على معرفتهما الاقتصادية العميقة.

وجانيت ييلين (66 سنة) نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ولعبت دوراً مهما في برنامج التسهيل الكمي من البنك. وهي شخصية أقل إثارة للجدل بكثير من سَمَرْزْ، وتولت مناصب مختلفة في البنك، منها رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسسكو. وعملت كذلك في منصب خارجي حين خدمت في مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون، بين عامي 1997 و1999.

المصدر : الاقتصادية

عن موقع اعمار


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا