هبة القدس والأقصى.. آلية العقاب الجماعي!!

1_882972_1_34

مجدي طه – مركز الدراسات المعاصرة

عاشت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني سلسلة من المراحل التاريخية التي انعكست إيجابا على نضوج وعيها وتطورها السياسي والاجتماعي، وعادة ما تستفيد الأمم والشعوب والحضارات من طاقتها التاريخية المحفورة في وعيها وذاكرتها الجماعية. النضوج السياسي للجماهير العربية كان حصيلة مراحل متراكمة من التجارب السياسية ابتداء من نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 مرورا بالمجازر في كفر قاسم عام 1956 وأحداث يوم الأرض عام 1976 وأحداث الروحة وأم السحالي عام 1998 وأحداث هبة القدس والأقصى عام 2000 ومجزرة شفاعمرو البشعة عام 2005 وغيرها من التجارب.
التاريخ السياسي للجماهير العربية زاخر بالأحداث والشواهد الهيستيوغرافية كثيرة وتشير إلى ذلك، فالمجازر والاعتداءات على فلسطينيي الداخل لم تتوقف ومسيرة تقديم التضحيات والشهداء مستمرة ولم تتوقف عند عام 2000 في أحداث هبة القدس والأقصى.
عانى الفلسطينيون في الداخل من تبعات انتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 بسبب العزلة والحياد وسياسة التمزيق التي استهدفت الهوية والانتماء من جهة والإقصاء والاستبعاد من جهة أخرى وعاش الفلسطينيون حالة من الهامشية المزدوجة ” Double Periphery” بسبب تفاعلهم مع قضايا شعبهم وأمتهم الفلسطينية والعربية وحتى الإسلامية مما دفع السلطات الإسرائيلية الرسمية بإتباع سياسة تهميش مقصودة وبارزة كآلية للعقاب تجاه الفلسطينيين من جهة وأفضت إلى تجاهل المفاوض الفلسطيني واعترافه غير المباشر على أن فلسطينيي الداخل شأن إسرائيلي داخلي في اتفاقيات اوسلو عام 1993 مما عمق حالة الصراع والاغتراب الداخلي للفلسطينيين في الداخل ودفعهم لتبني خيارات مستقبلية بديلة.

دفعت خطوة “شارون” الاستفزازية في 28 أيلول عام 2000 إلى خروج الجماهير العربية للتعبير عن الغضب والسخط تجاهها ورافقها حركة تظاهر احتجاجي ردا على جريمة اقتحام المسجد الأقصى الاستفزازية التي قام بها زعيم المعارضة وحزب الليكود حينها “اريئيل شارون”، هذه الخطوة عبرت عن رغبة “البلدوزر” في تدنيس الأقصى واهانة مشاعر المسلمين عامة والفلسطينيين خاصة على خلفية فشل حكومة “باراك” للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين وتعثر مفاوضات كامب ديفيد قبيل اندلاع الانتفاضة. واعتبرت ردة الفعل القمعية والعنيفة والقسوة المفرطة تجاه الفلسطينيين عامة وأهل الداخل الفلسطيني خاصة آلية عقاب جماعية اتخذتها السلطات الإسرائيلية الرسمية تجاه الفلسطينيين في الداخل بسبب تعبيرهم عن نمو وعيهم القومي الوطني والديني وتأكيدهم على حقيقة تاريخية هامة ومفادها بأن الفلسطينيين داخل حدود الخط الأخضر هم جزء هام ونسيج عضوي فعال من مركبات الشعب الفلسطيني المتمثل بكل جزئياته ومركباته وفصائله، وأن المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لا يمكن اختزاله أو تجاوزه والاعتداء عليه.

“لجنة أور”؛ لوم واتهام الضحية والمجرم ما زال طليقا؟؟!!
044تقرير “لجنة أور” الذي نشر عام 2003 وأشار بوضوح إلى مسؤولية القيادة السياسية العربية للجماهير الفلسطينية وحملها مسؤولية كاملة بحجة تحريض الجماهير العربية والتسبب بأحداث عنف واخرج كل من المتهمين الحقيقيين أمثال “شلومو بن عامي” وزير الأمن الداخلي و “اليك رون” قائد المنطقة الشمالية الذي أعطى أوامر باستعمال الرصاص الحي تجاه المتظاهرين السلميين في القرى والبلدات العربية مما أدى إلى سقوط الشهداء وعشرات الجرحى من دائرة الاتهام والإدانة، وتلاها قرار إغلاق ملفات التحقيق حين قرر المستشار القضائي للحكومة “ميني مزوز” عام 2008 تبني توصيات قسم التحقيقات مع رجال الشرطة في وزارة القضاء “ماحش” التي أوصت بعدم تقديم لوائح اتهام ضد رجال الشرطة.

تقرير لجنة أور وان كان مهمة اللجنة منذ البداية ليس التحقيق وتحري الأحداث وجمع الأدلة والبراهين والمعلومات لأنها اعتمدت إلى حد كبير جدا على شهادات ووثائق الأجهزة الاستخبارية مما افقدها مصداقيتها وشفافيتها فأوكلت إلى اللجنة منذ بداية مزاولة عملها مهمة البحث عن سلوك المحرضين والمنظمين -لا الشرطة التي قتلت المواطنين تحديدا- أي أن اللجنة لم تكن مهمتها منذ البداية التحقيق في قتل 13 مواطنا عربيا فلسطينيا.
علاوة على ذلك انطلقت اللجنة من منطق إلقاء اللوم على المجتمع العربي واتهمته بالردكلة والتطرف الأيديولوجي وقد عبر احد أعضائها “بان هذه المظاهرات لم تكن شرعية ولاقت ردا غير شرعي من الشرطة”. ورغم المؤشرات السلبية التي حملها تقرير “اور” إلا انه أشار إلى الظلم والتمييز وسياسة الإجحاف تجاه الفلسطينيين ما اعتبره العديد من المحللين والباحثين الوثيقة التاريخية الأولى القضائية والمدنية التي تقر باعتراف رسمي صريح عالي المستوى وتؤكد سياسة السلطات الرسمية العنصرية التي أوصلت الجماهير الفلسطينية في الداخل إلى أحداث 2000.

تبعات هبة القدس والأقصى على الفلسطينيين في الداخل!!
fa9ef5522b97ea705e0380a2cd43082bعجزت المؤسسة الإسرائيلية وفشلت في قمع رموز الوعي القومي وسحق المشروع الوطني للفلسطينيين في الداخل، فقد عبر الفلسطينيون داخل الخط الأخضر مدى عمق جذور الهوية الفلسطينية وانتمائهم الوطني والديني ورغبتهم للدفاع عن مقدساتهم وأرضهم، وما كان لهذه الهزة القوية التي سببتها الجماهير الفلسطينية للسلطات الرسمية إلا مقدمة دفعت السلطات الرسمية لدراسة ردة فعل الجماهير الفلسطينية بدقة وبناء عليه تطوير رزمة من المشاريع التي هدفت لسحق الهوية الوطنية والدينية وتشويهها من خلال مشاريع الخدمة المدنية والخدمة العسكرية ومن خلال تفكيك البنية المجتمعية والثقافية عبر فوضى السلاح وغياب آلية الضبط والرقابة الأمنية والاجتماعية عنها وخسف مخصصات التأمين وتعزيز حالة الفقر والتهميش والإقصاء لضمان التبعية وتعزيز قيمها بالإضافة إلى القوانين العنصرية التي باتت تستهدف الإنسان الفلسطيني وثوابته وغيرها من المشاريع التي ما زالت قائمة ومنها مشاريع قيد البحث وقسم منها ما يزال محفوظا في الجوارير المختلفة ينتظر الحالة المختبرية.


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا