“نظرية المصالح” و”نظرية الفضائح”، إيران و”التأهيل”

عبد الحكيم مفيد
20130818-170510495729452لا نريد طبعًا، وبالتأكيد، أن نصدق أن ما يحصل اليوم، الآن،في “الانفراج” في العلاقات بين إيران والغرب وأمريكا بشكل خاص ، هو وليد لحظة “انتخابية”، نجحت في إسقاط الرئيس الإيراني السابق احمدي نجاد ونجاح خلفه حسن روحاني،وان كل ما يحدث مؤخرا ليس إلا نتاج “السياسة الجديدة” التي انتهجها روحاني تجاه الغربـ والتي تتميز “بالانفتاح”والضحك”و”الاعتدال”،هذه هي الصورة التي نشاهدها على الشاشة،روحاني ك”كسلعة تلفزيونية” بالضبط مثل “صابون الغسيل” أو “أدوات التجميل”،وروحاني من هذا الباب ليس أكثر من منتج تلفزيوني يتم تسويقه بأعلى درجات “التعليب التلفزيوني” ،التي تريد بالأساس “قلب الصورة ” المتخيلة لإيران، فهل يمك أن يكون الانتقال من تهديدات احمدي نجاد ب”مسح” إسرائيل عن الخارطة، و”كبائر الشيطان الأكبر” الى “لطافة” و”ابتسامات” و”انفتاح” و”انفراج”،هي في الحقيقة ليست اكثر من “لعبة تلفزيوينة” كما هي العادة مع ايران،في علاقتها مع “الشيطان الاكبر”و”ابن عمه” الاصغر.

كيف تنقلب ايران او علاقاتها او صورتها من”الخطر الكبير” الذي تشكله على البشرية ،قاطبة تقريبا،كيف يتحول من كان بالامس يمثل “النازية الجديدة” بهكذا سهولة الى شريك مفاوضات،يتم البحث معه عن حلول معقولة،هل يمكن ان يتحول “عدو” بلغة السياسة غير قابل “للتفاهم” و”التفاوض” بهكذا سهولة الى شريك للتفاوض ؟
“الانقلاب ” الذي حصل في الصورة ومحاولات اعادة “تعليب” ايران برزمة جديدة هي فقط تكشف لنا كم من السهل احيانا “اعادة بناء الصورة “،ترميمها،كل ما تحتاجه هو تغيير لهجة وصورة و”نية صادقة” لدى وسائل الإعلام،من الوارد للغاية ان يصبح القرد غزالا.

“الان بعد ان اصبح الخليج ونفطه وقواعده تحت قبضة وسيطرة الغرب وامريكا ومعهم اسرائيل ،لا تصبح لهذه الانظمة اية اهمية”

تمر إيران الان عملية “تأهيل” في الغرب،وهذه بخلاف ما يعتقد البعض لا ترتبط ب”قوة الردع” الإيرانية،و”النووي” الذي بحوزة ايران الذي يخاف الغرب وأمريكا وإسرائيل توجيه ضربة لإيران خوفا من وصول النووي إلى لندن وتل ابيب،هذه طبعا قصة ورواية ما عادت تنطلي حتى على ال سعود وكل الذي “يخافون” ايران.

084مساكين “انصار السنة” من انظمة الخليج،الان بالذات تتراجع قيمتهم الاستراتيجية لدى امريكا والغرب،بعد بدأ عملية “التاهيل الايراني” ،الان بعد ان اصبح الخليج ونفطه وقواعده تحت قبضة وسيطرة الغرب وامريكا ومعهم اسرائيل ،لا تصبح لهذه الانظمة اية اهمية،ولا حاجة منذ الان لابتزازها بعد ان لم يعد هناك ما يمكن ابتزازه منها،بدون النفط هذه الانظمة لا تساوي شيئا,بدون القواعد العسكرية التي نشرتها امريكا والغرب على طول وعرض دول الخليج بحجة مواجهة”الخطر الايراني” لا توجد اية اهمية لهذه الانظمة،وبعد انجاز المهمة لم تعد اية اهمية لهم،الان بالامكان اعادة ايران الى حيث يجب مكانها الطبيعي.

ايران وعلى امتداد سنوات “نظام الثورة” لم تكن الا فزاعة احسنت امريكا استعمالها حتى النهاية،ابتزاز من حولها،ولعل الثورة الايرانية التي قادها ايات الله خوميني من باريس عام 1979 تحتاج الى دراسة مجددة وعميقة،لكشف المستور الذي ما عاد بالامكان اخفاؤه.

يعيد الغرب وامريكا “تاهيل” ايران،في مرحلة يبدو الدور الذي لعبته ايران ك”فزاعة” على امتداد العقود الثلاث الاخيرة، تحديدا في العقد الاخير،يبدو انه اوشك على النهاية.
لكن هنا وبخلاف ما قد يعتقد حول “التغير الايراني” المتمثل في شخص حسن روحاني المنفتح بخلاف احمدي نجاد المتشدد والمتطرف،فان ايران لا تدار في اروقة رئاسة الجمهورية،ولا في بيت حسن روحاني بل عند المرجعية الاهم والاكبر مرشد الجمهورية علي خامينائي،وخمينائي بخلاف نجاد لم يتغير،فما الذي حصل ؟

تعتمد الدعاية الايرانية بالعموم على تعميق حدة الخطاب مع الغرب وتحديدا امريكا واسرائيل،وتكاد هذه تشكل جوهر “المواجهة الايرانية” مع المشروع الغربي،مواجهة تلفزيوينة واعلامية تم استعمالها بحسب الحاجة،الحاجة التي تخدم هيمنة الطرفين،هكذا كان في العراق هكذا في سوريا هكذا في افغانستان.
على التلفزيون وبالبث المباشر كانت المواجهة الايرانية مع امريكا واسرائيل على اشدها،لا ندري كم عدد المرات التي نشبت بها الحرب،ولا ندري كم هي “المخططات” التي استهدفت بها ايران،التاريخ واليوم والانعكاس على اسعار النفط واسعار الفستق الحلبي،النتيجة كما هي امامنا الان بالضبط.

تجلس العراق وافغانستان مثلا على نكباتها، تجلس ايران مع الغرب، ليس بفعل قوة الردع بل بقوة التآمر، وبقوة ما فعلته في العراق والآن في سوريا كما اعترف احد قادتها العسكريين الاسبوع الماضي.

“ايران قوة اقليمية لا يمكن الاستهانة بها،بشعبها وقدرتها على التجنيد،وهي لعبت اللعبة كما تقتضي مصالحها”
“تقبض” ايران الان علانية ما كانت تفعله بالسر،ايران قوة اقليمية لا يمكن الاستهانة بها،بشعبها وقدرتها على التجنيد،وهي لعبت اللعبة كما تقتضي مصالحها،من حقها ان تفعل ذلك سيقول البعض؟،طبعا من حقها،هذا صحيح للغاية،لكن المسالة التي لا يمكن تغييبها عن المشهد هو ان ايران لعبت بالشراكة مع “الشيطان الاكبر” ضد مصالح الامة العربية والإسلامية،بعضها واضح للغاية،يسمع به ويراه الجميع،تعلن عنه ايران بشكل واضح ،ولا تخجل من ذلك،العراق وسوريا وافغانستان هي بعض جرائم ايران التي لا يمكن ان يخفيها احد،لا باستعمال “نظرية المصالح”(او نظرية الفضائح)،ولا حتى بنظرية “التبرير”،ايران التي بدأ كثيرون مؤخرا يتململون منها ومن سلوكيتها ومواقفها،بعكس ما نالت منهم بالأمس من ثقة ودفاع،هي فقط تكشف حقيقتها،ولا نتفاجأ بتاتا مما تفعله، حسن ريحاني هو مبعوث “ولاية الفقيه”، “الامام الذي لا يخطئ” علي خمينائي، بالضبط مثلما كان احمدي نجاد، فقط الصورة الخارجية هي التي تغيرت، الكلام والابتسام والانفتاح، في الجوهر لم يتغير شيئ، ما كان بالأمس هو ما هو قائم اليوم، فقط التوقيت هو الذي اختلف والبيئة.

ايران شريكة فاعلة في تمزيق وتدمير العالم العربي،هي التي اعترفت، ذراعها الاجرامي يصل الى كل مكان، وأنظمة السنة” العميلة تستعمل ايران لتدافع عن نفسها امام”المد الشيعي”، ولتبرير خيانتها وتحالفها غير المشروط مع امريكا.

لا يفعل حسن روحاني أي شيء بغير ارادة ورغبة علي خامينائي، ولا حاجة الان للخوض في التحليلات والتفسيرات،والمصالح والرؤى،السلاح النووي الايراني هو كذبة القرن ال21، راجعوا كل ما كتب عن السلاح والضربات العسكرية المحتملة و”الخط الأحمر” و”حيازة ايران” للأسلحة النووية،والتواريخ المحتملة، فستقفوا منذهلين امام التناقضات التي لا تكاد تصدق،ولعلها تؤكد من جهة اخرى كم كان السلاح النووي ومعه ايران ليس اكثر من مجرد فزاعة من النوع الحقير والمنحط، الذي تم بواسطتها تضليل امة كاملة،واشغالها بالكذب والوهم.

“ما يحصل مؤخرا في عملية “التاهيل” هو فقط يكشف لنا كم كنا مغفلون”

ايران هي ليست مجرد لاعب في المنطقة،قوة اقليمية لا يمكن الاستهانة بها،لديها مشروع،واحد من ابرز اهداف مشروعها هو تفكيك او المشاركة بتفكيك العالم العربي،العراق وسوريا انتبهوا الى مصر،والسعودية هي القادمة.
ايران الان تمر في مرحلة”تاهيل”، عبر وسائل الاعلام،ما كان بالأمس هو ما هو قائم اليوم، لم يتغير الكثير،”النووي” وكذبته هي ذاتها،و”الخطر العالمي” هو ذاته، ومثله”النازيون الجدد”، لكن الصورة هي التي تغيرت فقط، حسن روحاني واحمدي نجاد،هذا هو الفرق بين المرحلتين، التصريحات والصورة والابتسامة، كل ما عدا ذلك لم يتغير.
ما يحصل مؤخرا في عملية “التاهيل” هو فقط يكشف لنا كم كنا مغفلون،وكم عشنا على اكاذيب وضلالات لا يتقن صنعها الا اصحاب “التقية” وانصار “ولاية الفقيه”، واذا كانت الخيانة لدى انظمة السنة واضحة وعلى الملأ بدون خجل، فان خيانة الملالي في ايران تحتاج الى توفيق من الله لكشفها.
لا تريد ايران اكثر من تحقيق مصالحها ومشروعها، لكن في الطريق الى هناك ترغب ايران في تفكيك كل من يقف في طريقها، وهي تفعل ذلك بالشراكة مع مشروع الشرق الاوسط الكبير.

“وظيفة الاولى (ايران) ان تشارك في عملية التدمير والتفكيك”

لا يمكن لايران ان تدعي انه لا علاقة لما يحدث في العالم العربي بموقفها،لا تستطيع ان تهرب من الحقيقة ومن الدماء التي اسالتها والدمار الذي شاركت في صنعه،لا يمكن لها ان تتملص من تحالفها مع الشياطين على انواعهم،ومثلما هي انظمة السنة عدوة للأمة قاطبة فان ايران لا تقل عنها خطورة بل تفيقها،لان تآمرها وخيانتها لا يتوقف على الشراكة مع امريكا والغرب واسرائيل في تفكيك العالم العربي،هي تريد ايضا ان تفكك عقيدته،وعندما تخسر عقيدتك تكون قد خسرت كل شيء تقريبا،ولا يمكن ان تدافع عن أي شئ،ولا يهمك أي شئ.

منذ الان من الافضل النظر الى ايران بمنظار لا يختلف عن النظر الى انظمة الرجعية العربية بدون استثناء،وظيفة الاولى (ايران) ان تشارك في عملية التدمير والتفكيك في بيئة من القمع والاضهاد والتخلف والتبعية التي تفرضها الثانية(الانظمة العربية )،هذا هو واقع الحال،ولا تنشغلوا كثيرا ب مسرحيات الملالي .


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...