التوجيه الدراسي والمهني ودعم المبادرين ورواد الأعمال

IMG_0231إن التنمية الاقتصادية يحتاج إلى شريحة من المبادرين والمبدعين، وهؤلاء هم الذين يقودون الاقتصاد والتنمية في العالم اليوم، وبالتالي هم الذين يخلقون فرص عمل جديدة في سوق العمل.

والمقصود بالمبادرين ورواد الأعمال هو وجود شريحة من الشباب تتمتع بإعداد علمي واجتماعي وثقافي، وقدرات إبداع وخيال تمكنها من إدراك الواقع مهما كان وتحليله، وتخيل مشروعات عمل واستثمار وتستطيع تنفيذها عملياً، وهي بذلك تخلق فرص عمل لنفسها ولغيرها من الشباب في المجتمع.

وهذه الشريحة في كل دراسات علم النفس والتنمية لها من الصفات والخصائص التي لا تتوفر في غيرها من الشباب، بل يعتبرها الكثير من منظري وخبراء التنمية قوة فاعلة ومحركة ومجددة ولها القدرة على تجاوز الواقع بكل قيوده الطبيعية والاجتماعية والثقافية، فهي فئة تستطيع إبداع وخلق مشروعات اقتصادية واستثمارية بغض النظر عن المعطيات السلبية والعوائق الموجودة في البيئة والواقع، وهؤلاء المبادرون لهم تاريخ طويل في تاريخ التنمية في الغرب، بل إلى جانب عوامل أخرى هم الذين صنعوا مجد الغرب وصناعته وقوته، واستطاعوا أن ينقلوا الغرب من العصور الوسطى الى العصر الحديث وطبعاُ بتعاون وتحالف فئات اجتماعية وفكرية أخرى معهم في مقدمتهم رجال الفكر والسياسيون والفنانون والأدباء ورجال الأعمال فهؤلاء هم الذين قادوا وصنعوا التاريخ الحضاري للغرب، والى يومنا هذا لهم دور مهم ولكنه يختلف في الرؤية وأساليب العمل.

ولعل من أهم سلبيات المجتمع العربي والثقافة العربية بل والتربية العربية أنها طوال الفترة الماضية لم تستطع أن تعد وتخرج وترعى مثل هذه الفئات الاجتماعية المبدعة والمجددة.

“فلا بد من خلق عقل عربي جديد ومتجدد، وثقافة عربية جديدة ومتجددة”

وما لم تظهر هذه الطبقة الواعدة وهؤلاء المبادرون المبدعون سيظل مجتمعنا العربي يدور في حلقة مفرغة، ويعيد إنتاج نفسه وقواعد عمله وتفكيره وسلوكه. وكنتيجة لذلك ستظل بطالة الشباب على أشدها، بل وستزداد تعقيداً بالنظر إلى بطء وتيرة النمو الاقتصادي وضعف إنتاجية الاقتصاد العربي في الداخل.

وفي هذا السياق يأتي دور التوجيه الدراسي والمهني في رعاية وتشجيع الواعدين والرواد فهؤلاء هم الذين يدفعون الاقتصاد إلى النمو ويخلقون فرص العمل الجديدة التي تحتاج إلى أيدي عاملة، ويحتاجون إلى كثير من التشجيع والتخطيط والإرادة والخيال والإبداع. وكما سبقت الإشارة فالرواد من الشباب والواعدون هم في الحقيقة قادة التنمية والنمو في المجتمع، وهم المبدعون والقادرون على دبّ الحياة في بنية الاقتصاد والتنمية الاقتصادية، ومن هنا ينبغي للتوجيه الدراسي والمهني أن يركز على إيجاد المبدعين والواعدين من خلال دراسة إمكانات المجتمع وسوق العمل وتوجيه هؤلاء الشباب الواعد لما يمكن أن يتوجهوا إليه من أعمال ومجالات وتخصصات وفرص عمل في المجتمع.

فلا بد من خلق عقل عربي جديد ومتجدد، وثقافة عربية جديدة ومتجددة، وعلى أن يسهم في هذا العمل الجميع، ويتم تنفيذه بالجميع، وفي كل المستويات الاجتماعية والفكرية، ولكن تأخذ فيه التربية والعلم الدور الحاسم، ويأخذ التوجيه الدراسي والمهني الدور الفعال والأكبر لدعم ورعاية بل وتكوين طبقة من المبادرين والمبدعين الذين لهم القدرة على تجاوز الواقع وصعابه، وخلق واقع اقتصادي واجتماعي جديد مليء بالاستثمار وفرص العمل والرزق الدائم للجميع وبالجميع.

من هنا نصل إلى أن واقع الحياة الاقتصادية والتنمية وسوق العمل يتطلب ولا شك في ذلك أبداً وجود شريحة من المبادرين والمبدعين القادرين على تحريك الاقتصاد لينمو ويزدهر، وبالتالي تظهر وظائف وفرص عمل جديدة تسهم في تشغيل الشباب والتخفيف من حدة البطالة التي أصبحت تهدد الشباب، وبالذات الأكاديميين، وتضعهم في دوائر اليأس والإحباط بدلاً من دوائر الأمل والحياة.

“عن اعمار”


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا