الحمائلية في انتخابات السلطة المحلية…قيمة تدفع نحو ثقافة “القوة” في تسيير شؤون البلد

فادي عمر- مركز الدراسات المعاصرة

fadiهذا المقال يسلّط الضوء على المشاكل والسلبيات في مؤسسة السلطة المحلية التي تنجم عن الطريقة الحمائلية في انتخابات السلطات العربية بهدف التعريف على بعض العواقب الوخيمة  للتدخل الحمائلي في الشأن المحلي ..

للحمائلية دور مركزي في انتخابات السلطات المحلية العربية كما نلحظ وكما  هو واضح من سير الانتخابات المحلية الاخيرة ونتائجها …. في بعض الأحيان  تشكل الحمائلية “قيمة” تعتبر ايجابية وتساهم بشكل أو بآخر في تقوية النسيج الاجتماعي بين الأفراد وفي التواصل بينهم وتقوية الأواصر والروابط وهو ما يميز المجتمعات الشرقية بشكل عام عن المجتمعات الغربية التي تعاني من تفكك أسري.

“اعتماد المرشحين على العلاقات الحمائلية يؤدي إلى تقييد المرشح الفائز ضمن علاقات ومصالح شخصية على حساب مصلحة الجمهور”

في المقابل, ومن زاوية أخرى ،  يمكن أن تؤدي ظاهرة الحمائلية إلى تبعات سلبية ومن أهم هذه االتبعات ما نشهده في  انتخابات السلطات المحلية العربية, فالدور المركزي للحمائلية في الانتخابات المحلية يخلق عيوب خطيرة  اولا ، على مستوى  مؤسسة السلطة المحلية لا سيما  على النمط الإداري في هذه السلطة. حيث اعتماد المرشحين على العلاقات الحمائلية يؤدي إلى تقييد المرشح الفائز ضمن علاقات ومصالح شخصية على حساب مصلحة الجمهور وبهدف ضمان مصالح حمائلية عادة ما يميل رئيس السلطة إلى التدخل في معظم الإجراءات في المؤسسة وتركيز الصلاحيات بيده وحده أو بيد عدد محدود من الأفراد وحرمان الآخرين من أن يكونوا فاعلين في اتخاذ القرارات وهذا النمط والممارسات الإدارية تسمى في علم الاجتماع ب “ثقافة القوة” (ملحم, 2003).  والامر الثاني تترك اثارا سلبية على واقع النسيج الاجتماعي نتيجة حالة التعاقد ” غير الشرعي” المتبلور بين الحمائل المتعاقدة المسيطرة على المجلس البلدي ، والقاضي بالضرورة لتقاسم المصالح ، وكأن السلطة المحلية كعكة يتم تقاسمها وفقا لاتفاقيات مبرمة بين هذه الاطراف تؤدي في المخرجات الى عملية تشويه في التربية السياسية للمواطن الفرد من جهة والى تكريس حالة من الاحقاد الخفية عند الخاسرين من جهة اخرى والعمل على تخليص البلد من تلكم الحمولة وائتلافاتها ، ليس من باب المصلحة الجمعية ، بل من باب رد الاعتبار ، والاستحواذ على ” مقدرات ” المجلس التي هي حق خالص لكل المواطنين .

” الابتعاد عن مصلحة الجمهور واختلال العلاقة بين السلطة المحلية والحكم المركزي يشكل أحد العيوب الخطيرة لدور الحمائلية في الانتخابات المحلية”

نتيجة للممارسات التي ذكرت أعلاه ونتيجة لثقافة القوة تبتعد مؤسسة السلطة المحلية عن هدفها الأساسي وهو خدمة المواطن ووضع مصلحة المواطن نصب عينيها كما وتؤسس لعلاقة غير سليمة مع الحكم المركزي إذ أن الأخير يضع معايير يجب أن تلتزم بها السلطة المحلية إلا أن العلاقات الحمائلية تحول دون ذلك (مثلا تقسيم غير سليم للميزانيات, توظيفات على أساس المصالح الشخصية وما شابه). وهكذا فان الابتعاد عن مصلحة الجمهور واختلال العلاقة بين السلطة المحلية والحكم المركزي يشكل أحد العيوب الخطيرة لدور الحمائلية في الانتخابات المحلية حيث أن هذين العنصرين (المواطن والحكم المركزي) يعتبران لاعبان مركزيان في بيئة السلطة المحلية ولا سيما أن السلطة المحلية تعتبر مؤسسة خدماتية ومن شروط نجاح واستقرار المؤسسة الخدماتية هو الارتكاز على منظومة داخلية تلائم بيئة المؤسسة  كممثل للمواطنين  والحكم المركزي في حالة السلطة المحلية (دوريت, 2002)…. حايك (2012)، يؤكد أن هناك حواجز أو على الأقل عدم تواصل بين جمهور المواطنين وبين مؤسسة السلطة المحلية فحسب ادعاءه فإن الانخراط الجماهيري في عمل السلطات المحلية العربية هو أمر نادر الحدوث ومستوى الشفافية والمشاركة الجماهيرية متدنّ بشكل كبير.

وفي السياق ذاته أشار جبران (2009) لأهمية التواصل مع المواطنين في تكوين سياسات السلطة المحلية بهدف بناء علاقة تتيح للمواطنين تفهم قرارات وإجراءات السلطة المحلية. إن التبعات السلبية للحمائلية التي ذكرت أعلاه تجعل من الديمقراطية المتبعة في البلدان العربية ديمقراطية شكلية تقتصر على الانتخابات وتبتعد عن ثقافة “الخدمة للجماهير”. بالإضافة للعلاقة المختلة مع المواطن والحكم المركزي فان “ثقافة القوة” التي تعززها الطريقة الحمائلية المتبعة في الانتخابات تخلق عيوب كبيرة أيضا على المستوى الداخلي لمؤسسة السلطة المحلية.

“عدم التواصل بشكل صحي مع الموظفين والمواطنين يقيد برامج وخطط التطوير “

فبسبب الأسلوب الإداري الذي يعتمد على المركزية والتحكم فان القواعد والتعاملات اليومية في السلطة المحلية العربية عادة ما تعتمد على رأي لفرد أو لعدد محدود من الأفراد وليس على اتفاق مشترك بين جميع الموظفين وعندها تنتج عقبات ومشاكل في انضباط الموظفين وفي تطوير المؤسسة بشكل عام. بالإضافة لهذا فان الأبحاث أظهرت أن احتكار المعلومات وعدم التواصل بشكل صحي مع الموظفين والمواطنين يقيد برامج وخطط التطوير (كيجاناك وزملاؤه, 2008). وفي هذه النقطة يؤكد جبران (2009) انه بشكل عام لا يوجد في السلطات المحلية العربية جو يسمح بالمبادرة وبفحص الأنظمة وتطويرها. لقد آن الأوان للشباب والمثقفين والسياسيين أن يحاسبوا أنفسهم في هذا الشأن حتى نحقق غدا أفضل لنا ولأبنائنا ..


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...