قرار تجنيد المسيحيين: مسيحيو الداخل عرب فلسطينيون !!!

أ.د.ابراهيم أبو جابر، الباحث في مركز الدراسات المعاصرة
مقدمة

0PA140014حاول الكيان الاسرائيلي منذ اعلانه قبل 66 عاما على ارض فلسطين, على انقاض نكبة شعبها ,العمل وبشكل ممنهج ومدروس ووفق سياسة فرّق تسد على تذويب فلسطينيي الداخل, وفصلهم عن انتمائهم الفلسطيني والعربي والإسلامي ,وبأساليب وطرق وخطط خبيثة تخدم الكيان نفسه ابتداء.

وان قرار الحكومة الاسرائيلية الاخير بتجنيد الشباب العربي المسيحي من فلسطينيي الداخل “تطوعا ابتداء “يأتي في نفس خانة ما ذكر اعلاه.ان الكيان وعكاكيزه من ابناء الطائفة المسيحية ممن لا يمثلون مسيحيي فلسطين الداخل أصلا ولا يمثلون إلا انفسهم ومن هم على شاكلتهم وهم قلة من المنتفعين, ممن ارتضى بيع نفسه وهويّته ودينه مقابل وظيفة او متعة زائلة او مصلحة دنيوية رخيصة.

ان هؤلاء النكرة ليسوا اول من اطل علينا براسه المسموم والمأفون ,فقد عايش شعبنا الكثير امثالهم ممن هم احياء يرزقون او ممن اصبحوا تحت اطباق التراب,امثال هؤلاء المهزومين والسذج والمتواطئين من الفاشلين اجتماعيا او علميا او الشاذين فكريا ودينيا احيانا اومن المتسلقين الطفيليين على مجتمعنا,أفشل مجتمعنا خططهم وبرامجهم ومشاريعهم .

ان قرار الجيش الاسرائيلي القاضي بدعوة الشباب المسيحي قريبا وبشكل رسمي للخدمة العسكرية “تطوعا ابتداء” ثمرة ضارة حتما لعمل مشترك بين السلطات الاسرائيلية وحفنة من الشواذ من العرب المسيحيين من مرضى القلوب؛ لا شك انه محاولة يائسة اخرى تضاف الى اخفاقات هؤلاء في فرض ارادتهم على جزء اصيل من شعبنا الفلسطيني كان ولا يزال يعتز بهويته العربية والفلسطينية ويقف في خانة واحدة سويا مع باقي شرائح وطوائف الشعب الفلسطيني ,ولم يكن نشازا يوما ما كما اصوات البعض من المنتفعين النشاز!!

مشاريع اسرائيلية لاحتواء فلسطينيي الداخل

” مشروع الخدمة المدنية او المخطط الناعم لحمل الشباب العربي على الانخراط في خدمة المجتمع او الدولة وما حمل ولا يزال من مخاطر على المتطوعين من الشباب العربي “

وضع الكيان الاسرائيلي منذ الاعلان عنه عام 1948 مجموعة من الخطط والبرامج والمشاريع للنيل من انتماء فلسطينيي الداخل وطمس هويتهم الدينية والقومية والوطنية,من اهمها:

1- فرض نظام الحكم العسكري مباشرة بعد نكبة عام 48 وسن قوانين صارمة على فلسطينيي الداخل,ونشر ثقافة مسمومة وفرض الهوية والرموز الاسرائيلية عنوة وفق منهج وسياسة الترغيب والترهيب ,لا بل وصل الامر بهم الى ارتكاب مجازر “مجزرة كفر قاسم ” لفرض سياسة الأمر الواقع, وكانت النتيجة الفشل!

2- طرح وتشجيع مشروع التعايش المشوّه بين العرب واليهود من منطلق وقاعدة المواطنة الواحدة والمصير الواحد ,والهادف اصلا لمسخ ذهنية العرب الفلسطينيين وفصلهم عن انتمائهم الصحيح وتذويبهم في المجتمع الاسرائيلي من خلال دمجهم ولو جزئيا فيه ,وهذا المشروع ايضا كانت نتيجته الفشل!

3- فتح باب التطوع في الجيش الاسرائيلي لكل ابناء الطوائف بعدما تمكنوا تقريبا من احتواء شرائح من الطائفة الدرزية وانخراطهم في الخدمة العسكرية مع وجود اصوات درزية منذ سنين بدأت تصدح وتطالب برفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي وبصوت عال؛ رغم ذلك فلم ينجح الكيان في استقطاب الشباب العربي وبقيت اعداد المجندين من العرب قليلة جدا تكاد لا تذكر, وهذا في حد ذاته ايضا فشل!

4- سياسة التفرقة الطائفية على اساس ديني وعرقي ومذهبي,والكيان يعلم تماما ان هذا الموضوع من اكثر المواضيع حساسية لدى البشر ,فأخذت ولا تزال تعمل على نشر وترسيخ مسميات ومفاهيم مغلوطة وفق سياسة فرق تسد على شرائح المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل, مثل: مسيحيون, مسلمون, بدو, دروز الخ, وهذا بالتأكيد يعد مدخلا سهلا للكيان الاسرائيلي يمكنه استغلاله لا استثماره للوصول الى تنفيذ ما لديها من خطط ومشاريع,لكنها ايضا لم تنجح تماما منذ عام 1948 نجاحا كليا لان المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني لا يزال متماسكا وموحدا الى درجة عالية نسبيا ,ولعل الفعاليات والمهرجانات المشتركة وغيرها خير دليل على ذلك!

5- مشروع الخدمة المدنية او المخطط الناعم لحمل الشباب العربي على الانخراط في خدمة المجتمع او الدولة وما حمل ولا يزال من مخاطر على المتطوعين من الشباب العربي ,ولكن هذا المشروع ايضا وان حقق حسب الرواية الحكومية الرسمية بعض النجاح إلا انه لا يزال مرفوضا وبقوة في الداخل الفلسطيني,رغم كل الاغراءات المادية والمعنوية والعلمية الخ,لكنه بلا شك يعد مدخلا ورافعة قوية نحو الخدمة العسكرية!

أهداف قرار تجنيد المسيحيين

قرار الحكومة الإسرائيلية فرض الخدمة العسكرية “تطوعا ابتداء” على شباب الطائفة المسيحية في البلاد التي هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني,يحمل في طياته مجموعة من الاهداف والدوافع التي تعود بالفائدة طبعا على الكيان الاسرائيلي بالتحديد,منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولا:

محاولة لسخ وفصل الطائفة المسيحية في البلاد عن المجتمع العربي الفلسطيني وطوائفه الأخرى, بهدف الانفراد بالمسيحيين وتدجينهم ودمجهم في المجتمع الاسرائيلي من خلال رزمة من الإغراءات بأنواعها أو ما يطلقون عليه كامل الحقوق المدنية,او المواطنة الاسرائيلية الكاملة,مقابل ادائهم كامل الواجبات ومنها الخدمة العسكرية بالتأكيد.

ثانيا:

العمل وفق قاعدة فرق تسد الشهيرة,فالكيان الاسرائيلي بقراره هذا يريد دق اسفين قوي بين مختلف شرائح المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل,وضربه من الداخل ,لان مسالة التجنيد هذه ستؤدي الى حالة من الانقسام داخل الشارع العربي لا بل وأيضا داخل الصف المسيحي نفسه,وفي التالي الى جدل وهرج ومرج وربما ايضا إلى حالة من الفلتان ,المستفيد منها هو الكيان الاسرائيلي فقط .

ثالثا:

محاولة من الكيان الاسرائيلي ودوائر التخطيط الاستراتيجي فيه لطمس هوية هذا المجتمع وانتمائه للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية, وهذا في حد ذاته ان حصل مكسب كبير للطرف الاسرائيلي وخسارة لا تعوض للفلسطينيين,فالذي عجز عن تحقيقه الكيان الاسرائيلي من خلال مشاريعه الناعمة سابقة الذكر يكون قد حققه من خلال النفاذ الى شريحة اصيلة من عرب الداخل في الخدمة العسكرية.

رابعا:

وسيلة مدروسة للتمكين من المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل, للإجهاز عليه وتدجينه على مراحل ,فاذا ما نجح في اقناع المسيحيين العرب في الداخل بقبول الخدمة العسكرية تطوعا فانه سينتقل الى مرحلة اخرى تقضي بفرض الخدمة العسكرية الاجبارية عليهم,ومن ثم الانتقال لطوائف وشرائح اخرى من العرب في الداخل لن يسلم منها احد.

خامسا:

محاولة ووسيلة اخرى لتصنيف الفلسطينيين في الداخل إلى مواطنين وأصدقاء وشركاء في الهم العام وآخرين أعداء أو على الاقل ليسوا مواطنين من الدرجة الأولى وليسوا أصدقاء للكيان, وهذا في حد ذاته ستستغله السلطات الاسرائيلية في تعاملها مع الصنف الثاني وربما ايضا حرمانهم من بعض حقوقهم المدنية والتضييق عليهم او التفكير في التخلص منهم بالتهجير مثلا.

كيفية مواجهة قرار التجنيد
يملك المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني في الحقيقة القدرة على افشال هذا القرار بدون ادنى شك في ذلك,لكن الكيان الاسرائيلي مثلا وبالذات قوات الامن الاسرائيلية ستعمل على تطبيق القرار مسلحة بالقانون مثلما فعلوه مع المتدينين اليهود اخيرا,وهذا في حد ذاته يعد اكبر تحد للشباب المسيحيين الذين سيطلب منهم رسميا اللحاق بمراكز التجنيد؛وان أي محاولة من قبل الشباب هؤلاء لرفض الخدمة العسكرية يعد مخالفة قانونية يعاقب عليها القانون كما هو حال الشباب اليهودي.

لكن, ورغم ما سبق إلا أن المجتمع العربي يملك ادوات كثيرة للتصدي لهذا القرار وإفشاله في حال توفرت لديهم الارادة والتخطيط السليمين والموضوعيين ,ولعله من جملة ما هو ممكن ما يلي:

1- توظيف علماء الدين من الطائفة المسيحية في اصدار فتوى دينية تحرم الخدمة العسكرية مع بيان ادلة ذلك من نصوص دينية مسيحية .

2- التوجه الى الفاتيكان بطلب رسمي بالتدخل بصورة رسمية لمنع الكيان الاسرائيلي من تطبيق قراره هذا او تجميده على الاقل.

3- إعلان العصيان المدني(إضراب مفتوح ) من قبل فلسطينيي الداخل بكل طوائفهم في حال اصر الكيان الاسرائيلي على تطبيق قراره المشئوم هذا بتجنيد المسيحيين العرب.

4- القيام بحملة توعية شعبية بمخاطر التجنيد ومحظوراته,من خلال عقد ندوات ومؤتمرات وتوزيع نشرات ومنشورات, منعا لوقوع بعض الشباب في شباك التجنيد او اغراءات السلطات.

5- مقاطعة كل المؤسسات والهيئات والأشخاص الداعية والداعمة للتجنيد.

6- التهديد بإعلان البراءة من كل شاب عربي يؤدي الخدمة العسكرية ولا يلتزم بالموقف العربي العام.

7- عقد مؤتمر شعبي عام تحت اشراف لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لمناقشة القرار وبمشاركة جميع اطياف المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني بدون استثناء ,يتم من خلاله اصدار ميثاق شرف ,وسلة من القرارت الخاصة بهذا القرار المشئوم تكون ملزمة للجميع سواء كانوا افرادا او مؤسسات او هيئات.

الموقف الاسرائيلي
أما بالنسبة للموقف الاسرائيلي فلا شك انه الان في انتظار ردة فعل المجتمع العربي, وسيتصرف بناء على ذلك, فاذا بقيت الأمور كما هو الحال الان هادئة فهذا سيعطيه مؤشرا ايجابيا على التحرك والعمل على الاسراع في تطبيق القرار ,اما في حال كان موقف الداخل الفلسطيني حازما, فانه قد يتردد في الاقدام على تطبيق مثل هذا القرار غير الخالي من المغامرة, إلا اذا اصر على المواجهة فانه سيستخدم قوة القانون بل والقوة الفعلية في تطبيق قرار الحكومة وهذا يعني في المحصلة الزج بالكثير من الشباب العربي في السجون العسكرية او سيرغم البعض منهم على القبول بالقرار والانخراط في الخدمة العسكرية ,ناهيك عن احتمال حصول مواجهات بين فلسطينيي الداخل وقوى الامن الاسرائيلية.

الخاتمة
لم يقدم الكيان الاسرائيلي على خطوة قوية كهذه إلا بعدما درس الموضوع من جميع جوانبه, لا بل بعد استشارة شخصيات مسيحية باعت دينها وضمائرها ومبادئها بالشواقل والعطاءات والإغراءات على شاكلة “جبرائيل نداف” عراب مشروع تجنيد بل تهويد الطائفة المسيحية في البلاد الذي قال في مقابلة له في احدى الاذاعات العبرية:ان مسيحيي البلاد ليسوا عربا ولا فلسطينيين بل هم مواطنون اسرائيليون .

وليعلم النكرة “جبرائيل نداف” وغيره من أعضاء جوقته العقيمة ان كيدهم سيرد الى نحورهم وان ابناء الطائفة المسيحية ومن خلفهم ابناء شعبهم العربي الفلسطيني سيفشلون مخططهم المشئوم هذا كما افشلوا العديد من المخططات الاسرائيلية الاخرى,وان كل من يساوم ويتاجر بالاخرين ومصيرهم وهويتهم وانتمائهم, مردّه إلى مزبلة التاريخ!!!


سجّل ردّا

أحدث التعليقات

  • لولو: انا فتحت الموقع علشان البحث و ما لقيت احسن مينو
  • التوجيه الدراسي: الاخ محمد بالنسبة لكلية افيكا هي كلية هندسية معترف بها وممولة اذا تجيب على شروط القبول للموضوع...
  • التوجيه الدراسي: الاخت مرح مدة دراسة علم النفس للقب الاول تستمر 6 فصول دراسية اي 3 سنوات
  • التوجيه الدراسي: بالنسبة لشهادة البجروت عليكي الحصول على المعدل الاعلى فمثلا التخنيون يطلب 110 على الاقل هناك معاهد...
  • التوجيه الدراسي: موضوع المختبرات الطبية لا يدرس في جامعة حيفا ذكر اعلاه المعاهد التي تدرس الموضوع مثل جامعة بن غوريون...

اقرأ أيضا